وقال ابن جرير عند هذه الآية:"يقول تعالى لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -: فاصبر يا محمد لقضاء ربك وحكمه فيك ، وفي هؤلاء المشركين بما أتيتهم به من هذا القرآن ، وهذا الدين ، وامضِ لما أمرك به ربك ، ولا يثنيك عن تبليغ ما أمرت بتبليغه تذكيبهم أياك وأذاهم لك" [1] .
وقال ابن عطية:"ثم أمر تعالى نبيه بالصبر لحكمه ، وأن يمضي لما أمر به من التبليغ واحتمال الأذى والمشقة ، ونهى عن الضجر والعجلة التي وقع فيها يونس - صلى الله عليه وسلم -" [2] .
وقال ابن عاشور:"والمراد بحكم الرب هنا أمره ، وهو ما حُمِّله إياه من الإرسال والاضطلاع بأعباء الدعوة ، وهذا الحكم هو المستقر من آيات الأمر بالدعوة التي أولها:"
إلى قوله: [3] فهذا هو الصبر المأمور به في هذه الآية أيضًا ، ولا جرم أن الصبر لذلك يستدعي انتظار الوعد بالنصر ، وعدم الضجر من تأخره إلى أمده المقدر في علم الله" [4] ."
وقال السعدي:"أي: لما حكم به شرعًا وقدرًا ، فالحكم القدري يصبر على المؤذى منه ، ولا يُتلقى بالسخط والجزع ، والحكم الشرعي يقابل بالقبول والتسليم والانقياد التام لأمره" [5] .
القول الثاني: أن المعنى: اصبر على أذى المشركين ، وإليه ذهب عامة المفسرين ، وممن اختاره الفراء [6] ، والنحاس [7] ، والواحدي [8] ، والسمعاني [9] ، والبغوي [10] ، وابن الجوزي [11] ، وابن كثير [12] .
وقد ضعّفه شيخ الإسلام - كما تقدم - وذكر أن الصبر على أذى الكفار من جملة ما حكم عليه قدرًا ، وأُمر به .
(1) تفسير ابن جرير 12/89 .
(2) تفسير ابن عطية 16/89 .
(3) سورة المدثر: الآيات 1 - 7 .
(4) تفسيره 29/104 .
(5) تفسيره ص381 .
(6) معاني القرآن 3/178 .
(7) إعراب القرآن 5/17 .
(8) الوسيط 4/341 .
(9) تفسيره 6/31 .
(10) تفسيره 4/384 .
(11) زاد المسير 8/76 .
(12) تفسيره 4/436 .