قال - رحمه الله - عند هذه الآية:"وقد قيل في معناه: اصبر لما يحكم به عليك ، وقيل: اصبر على أذاهم لقضاء ربك الذي هو آت ، والأول أصح , وحكم الله نوعان: خلق وأمر ."
فالأول: ما يقدره من المصائب .
والثاني: ما يأمر به وينهى عنه .
والعبد مأمور بالصبر على هذا وعلى هذا فعليه أن يصبر لما أمر به ولما نهى عنه فيفعل المأمور ويترك المحظور وعليه أن يصبر لما قدره الله عليه .
وبعض المفسرين يقول: هذه الآية منسوخة بآية السيف ، وهذا يتوجه إن كان في الآية النهي عن القتال فيكون هذا النهي منسوخًا ، ليس جميع أنواع الصبر منسوخة ؛ كيف والآية لم تتعرض لذلك هنا لا بنفي ولا إثبات ، بل الصبر واجب لحكم الله ما زال واجبًا ، وإذا أمر بالجهاد فعليه أيضًا أن يصبر لحكم الله ، فإنه يبتلى من قتالهم بما هو أعظم من كلامهم ، ما ابتلي به يوم أحد والخندق ، وعليه حينئذ أن يصبر ويفعل ما أمر به من الجهاد ، والمقصود هنا قوله: فإن ما فعلوه من الأذى هو مما حكم به عليك قدرًا فاصبر لحكمه وإن كانوا ظالمين في ذلك" [1] ."
الدراسة:
في هذه الآية مسألتان:
المسألة الأولى: معنى قوله تعالى: .
وقد اختلف المفسرون في معناها على قولين:
القول الأول: أن المعنى: اصبر لما يحكم به عليك ربك ، واختاره بعض العلماء ، وممن اختاره ابن جرير [2] ، والسمرقندي [3] ، وابن عطية [4] ، وشيخ الإسلام - كما تقدم - .
واستدل له شيخ الإسلام بعموم الآية ؛ فإن حكم الله تعالى نوعان: خلقٌ وأمر ، والعبد مأمور بكليهما ، فعليه أن يصبر لما أمر به ولما نهي عنه ، وعليه أن يصبر لما قدَّره الله عليه .
(1) مجموع الفتاوى 8/325 ، وانظر: 16/70 .
(2) تفسيره 12/202 .
(3) تفسيره 3/396 .
(4) المحرر الوجيز 16/89 .