القول الرابع: أن المعنى: يوم يكشف عن أصل الأمر ، وساق الشيء أصله الذي به قوامه ، كساق الشجر وساق الإنسان ، أي يظهر يوم القيامة حقائق الأشياء وأصولها [1] .
ويجاب بأنه وإن صح من حيث اللغة إطلاق الساق على أصل الأمر ؛ فإن السنة وردت مؤيدةً للقول الأول ، فيرجح على غيره ويرد ما سواه [2] .
والراجح - والله تعالى أعلم - القول الأول وهو أن المراد بالساق في الآية ، الصفة الكريمة لله تعالى ، فثبتت له تعالى كسائر الصفات الثابتة في الكتاب والسنة من غير تعطيل ولا تكييف ولا تأويل ولا تشبيه ، وذلك لدلالة السنة على هذا المعنى ، وإذا ثبت الحديث وكان في معنى أحد الأقوال فهو مرجح على ما خالفه [3] .
قال الشوكاني - رحمه الله -:"وقد أغنانا الله - سبحانه - في تفسير هذه الآية بما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما عرفت ، وذلك لا يستلزم تجسيمًا ولا تشبيهًا ، فليس كمثله شيء ."
دعوا كل قول عند قول محمد ... فما آمنٌ في دينه كمخاطر" [4] ."
وكأن السعدي - رحمه الله - يجمع بين القولين الأول والثاني ، حيث قال:"إذا كان يوم القيامة وانكشف فيه من القلاقل والزلازل والأهوال ما لا يدخل تحت الوهم ، وأتى الباري لفصل القضاء بين عباده ومجازاتهم فكشف عن ساقه الكريمة التي لا يشبهها شيء ، ورأى الخلائق من جلال الله وعظمته ما لا يمكن التعبير عنه ..." [5] .
وهذا الجمع غير مسلّم حيث إن ما ثبت في السنة لا يحتمل المعنى الثاني كما تقدم .
سورة القلم: الآية 48
قال تعالى: [6] .
رجح شيخ الإسلام أن معنى قوله تعالى: اصبر لما يحكم به عليك ، وأن الآية محكمة غير منسوخة .
(1) ذكره الرازي 30/84 ، والبيضاوي 2/518 ، قال:"والتنكير للتهويل والعظيم".
(2) انظر: قواعد الترجيح 1/206 - 211 .
(3) قواعد الترجيح عند المفسرين 1/206 .
(4) فتح القدير 5/395 .
(5) تفسيره ص881 .
(6) سورة القلم: الآية 48 .