فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 677

الثاني: أنه قال: فيخرون له سجدًا ، والسجود لا يكون للشدائد [1] .

وقد أجاب أبو يعلى عما روي عن ابن عباس وغيره بقوله:"والذي روى عن ابن عباس والحسن ، فالكلام عليه من وجهين:"

أحدهما: أن يحتمل أن يكون هذا التفسير منهما على مقتضى اللغة ، وأن الساق في اللغة هو الشدة ، ولم يقصدا بذلك تفسيره في صفات الله - تعالى - في موجب الشرع .

والثاني: أنه يعارض ما قاله عبد الله بن مسعود ، ثم ذكره بإسناده عنه - رضي الله عنه - أنه قال في قوله عزّ وجل: قال:"عن ساقيه جلّ ذكره".

ثم ذكر رواية أخرى: بلفظ"يكشف الرحمن عن ساقه"، ورواية ثالثة بلفظ:

"قال عبد الله بن مسعود في قوله عزّ وجل: يعني: عن ساقه اليمنى ، فيضيء من نور ساقه اليمنى".

ثم قال:"فهذا قول ابن مسعود ، وناهيك بعبد الله أوّل المُقدَّمين من الصحابة بعد العشرة ..." [2] .

وتقدم جواب شيخ الإسلام عن هذا القول ، وأنه لو كان المراد الكشف عن الشدة لقال: يوم يكشف عن الساق أو يكشف عن الشدة ، وأن يوم القيامة لا تكشفُ الشدة عن الكفار [3] .

القول الثالث: أن معنى قوله تعالى:"عن نور عظيم يخرون له سجدًا" [4] ، وروي عن أبي موسى - رضي الله عنه - .

وهذا الأثر ضعيف لا يثبت عن أبي موسى - رضي الله عنه - [5] .

(1) انظر: إبطال التأويلات لأبي يعلى 1/159 .

(2) إبطال التأويلات لأخبار الصفات 1/159.

(3) وانظر: الصواعق المرسلة لابن القيم 1/253 .

(4) أخرجه ابن جرير 12/200 ، وذكره السيوطي في الدر 6/397 ، ونسبه لأبي يعلى وابن المنذر وابن مردويه وابن عساكر .

(5) ضعفه جماعة ، منهم ابن كثير 4/453 ، والحافظ في الفتح 8/664 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت