الثاني: أنه قال: فيخرون له سجدًا ، والسجود لا يكون للشدائد [1] .
وقد أجاب أبو يعلى عما روي عن ابن عباس وغيره بقوله:"والذي روى عن ابن عباس والحسن ، فالكلام عليه من وجهين:"
أحدهما: أن يحتمل أن يكون هذا التفسير منهما على مقتضى اللغة ، وأن الساق في اللغة هو الشدة ، ولم يقصدا بذلك تفسيره في صفات الله - تعالى - في موجب الشرع .
والثاني: أنه يعارض ما قاله عبد الله بن مسعود ، ثم ذكره بإسناده عنه - رضي الله عنه - أنه قال في قوله عزّ وجل: قال:"عن ساقيه جلّ ذكره".
ثم ذكر رواية أخرى: بلفظ"يكشف الرحمن عن ساقه"، ورواية ثالثة بلفظ:
"قال عبد الله بن مسعود في قوله عزّ وجل: يعني: عن ساقه اليمنى ، فيضيء من نور ساقه اليمنى".
ثم قال:"فهذا قول ابن مسعود ، وناهيك بعبد الله أوّل المُقدَّمين من الصحابة بعد العشرة ..." [2] .
وتقدم جواب شيخ الإسلام عن هذا القول ، وأنه لو كان المراد الكشف عن الشدة لقال: يوم يكشف عن الساق أو يكشف عن الشدة ، وأن يوم القيامة لا تكشفُ الشدة عن الكفار [3] .
القول الثالث: أن معنى قوله تعالى:"عن نور عظيم يخرون له سجدًا" [4] ، وروي عن أبي موسى - رضي الله عنه - .
وهذا الأثر ضعيف لا يثبت عن أبي موسى - رضي الله عنه - [5] .
(1) انظر: إبطال التأويلات لأبي يعلى 1/159 .
(2) إبطال التأويلات لأخبار الصفات 1/159.
(3) وانظر: الصواعق المرسلة لابن القيم 1/253 .
(4) أخرجه ابن جرير 12/200 ، وذكره السيوطي في الدر 6/397 ، ونسبه لأبي يعلى وابن المنذر وابن مردويه وابن عساكر .
(5) ضعفه جماعة ، منهم ابن كثير 4/453 ، والحافظ في الفتح 8/664 .