ومن أدلة هذا القول أنه قُرئ ( يوم تكشِفُ ) على تقدير: تكشف الشدةُ أو القيامة أو الساعة عن ساقها [1] .
وهذه القراءة شاذة ، قال الفراء [2] :"والقراء مجمعون على رفع الياء".
وقال النحاس بعد أن ذكر القراءة المتواترة في الآية:"هذه القراءة التي عليها جماعة الحجة ، وما يروى من غيرها يقع فيه الاضطراب" [3] ، ثم ذكر بعض القراءات الشاذة في الآية: تكْشِف ، يَكْشِف ، نَكْشِف .
وروي هذا القول عن إبراهيم النخعي ، ومجاهد ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، وقتادة [4] ، وهو قول جمهور المفسرين ، وممن اختاره الفراء [5] ، والزجاج [6] ، والنحاس [7] ، والثعلبي [8] ، والواحدي [9] ، والزمخشري [10] ، وابن عطية [11] ، والبيضاوي [12] ، وابن جزي [13] ، والسمين [14] ، والقاسمي [15] ، وابن عاشور [16] .
وقد أولوا ما ورد في حديث أبي سعيد وابن مسعود - رضي الله عنهما - بأن المعنى: يشتد أمرُ الرحمن ويتفاقم [17] .
وهذا التأويل باطل ، ويرده السياق من وجوه:
أحدها: أنه قال: فيتمثَّل لهم الرب ، والشدائد لا تسمى ربًَّا .
(1) انظر: إعراب القرآن للنحاس 5/14 ، وتفسير ابن عطية 19/97 .
(2) معاني القرآن 3/177 .
(3) في الإعراب 5/14 .
(4) أخرجها ابن جرير 12/197 - 200 ، وانظر: الدر المنثور 6/398 - 399 ، ودرس أسانيد هذه المرويات سليم الهلالي في المنهل الرقراق ، وخَلَص إلى أنه لا يصح شيء منها .
(5) معاني القرآن 3/177 .
(6) معاني القرآن وإعرابه 5/210 .
(7) الإعراب 5/14 .
(8) تفسيره 10/18 .
(9) الوسيط 4/339 .
(10) الكشاف 4/131 .
(11) تفسيره 16/86 .
(12) تفسيره 2/518 .
(13) تفسيره 2/475 .
(14) الدر المصون 10/419 .
(15) تفسيره 16/264 .
(16) التحرير والتنوير 29/97 .
(17) ذكر هذا التأويل الزمخشري 4/131 ، وانظر: تفسير ابن عطية 16/86 ، وأبي حيان 8/309 ، وابن جزي 2/475 .