والقول بأن آية السيف نسخت جميع الآيات [1] التي فيها الأمر بالصبر على أذى المشركين والعفو عنهم قول مردود ، فإنه لا تعارض بين هذه الآيات وآية السيف ، بل تُحمل آية السيف على حال قوة المسلمين ، وظهورهم ، وتحمل آيات الصبر والعفو عن الكفار على حال الضعف .
قال ابن الجوزي:"وقد ذكر من لا فهم له من ناقلي التفسير أن هذه الآية ، وهي آية السيف نسخت من القرآن مائة وأربعًا وعشرين آية ، ثم صار آخرها ناسخًا لأولها ..." [2] .
وقال الزركشي:"الثالث: ما أمر به لسبب ثم يزول السبب ، كالأمر حين الضعف والقلة بالصبر وبالمغفرة للذين يرجون لقاء الله ونحوه من عدم إيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد ونحوها ، ثم نسخه إيجاب ذلك ، وهذا ليس بنسخ في الحقيقة ، وإنما هو نَسْءٌ ؛ كما قال تعالى: [3] ، فالمُنسأُ هو الأمر بالقتال ، إلى أن يقوى المسلمون ، وفي حال الضعف يكون الحكم وجوب الصبر على الأذى ."
(1) يرى ابن سلامة في كتابه الناسخ والمنسوخ ص51 أن آية السيف نسخت من القرآن مائة وأربعًا وعشرين آية ، ويرى ابن جزي في مقدمة تفسيره 15/15 أنها ناسخة لمائة وأربعة عشر آية ، وانظر: الناسخ والمنسوخ لابن العربي 2/240 ، والإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب ص267 ، والنسخ في القرآن الكريم لمصطفى زيد 2/507 .
(2) نواسخ القرآن ص155 .
(3) سورة البقرة: الآية 106 .