القول الثالث: أن الاستثناء راجع إلى قوله تعالى: ، والمعنى: ما كتبناها عليهم بعد دخولهم فيها تطوُّعًا إلا ابتغاء رضوان الله [1] ؛ وعلى هذا فالاستثناء متصل [2] .
قال الزجاج:"لما ألزموا انفسهم ذلك التَّطوع ودخلوا فيه لزمهم تمامُه ، كما أن الإنسان إذا جعل على نفسه صومًا لم يُفترض عليه لزمه أن يتمه" [3] .
وقد ردَّ هذا القول شيخ الإسلام كما تقدم ، وبيَّن أن الله تعالى لا يفعل شيئًا ابتغاء رضوان نفسه .
القول الرابع: أن الاستثناء يرجع إلى قوله: ، والمعنى: ما أمرناهم منها إلا بما يرضي الله - عز وجل - ، لا غير ذلك ؛ قاله ابن قتيبة [4] .
والراجح - والله أعلم - القول الأول وهو أن المعنى: ما كتبنا عليهم هذه الرهبانية ولكنهم ابتدعوها طلبًا لرضوان الله ، لأنه ظاهر الآية ، وقول جمهور المفسرين .
سورة الحديد: الآية 28
قال تعالى:
رجح شيخ الإسلام أن الخطاب في هذه الآية للمؤمنين من هذه الأمة ، وقد سبق ذكر كلامه عند قوله تعالى: [5] .
الدراسة:
اختلف المفسرون في الخطاب المذكور فيها على قولين:
القول الأول: أن الخطاب المذكور في الآية لمؤمني هذه الأمة ، ويروى عن ابن عباس
(1) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير 7/311 ، وانظر: إعراب القرآن للنحاس 4/368 .
(2) انظر: تفسير الرازي 29/214 .
(3) معاني القرآن وإعرابه 5/130 ، وانظر: الكشاف 4/69 ، ومدارج السالكين 2/63 .
(4) غريب القرآن ص 454 ، وزاد المسير 7/312 .
(5) انظر ص 456 .