وأجاب ابن عاشور عن قول ابن عطية بقوله:"وليس في هذا الإعراب حجة لهم ، ولا في إبطاله نفع لمخالفتهم كما علمت" [1] .
وضعَّف هذا الوجه أيضًا أبو حيان ، وقال:"وهذا إعراب المعتزلة"، وضعَّفه أيضًا من جهة الصناعة ، وذلك أنه يجوز في المُشْتَغَل عنه الرفع بالابتداء ، ولا يجوز الابتداء هنا بقوله: لأنها نكرة لا مسوغ للابتداء بها [2] .
وأجاب عنه السمين بقوله:"وفيه نظر ، لأنَّا لا نسلِّم أولًا اشتراط ذلك ، ... ولئن سلمّنا ذلك فثّم مسِّوغٌ وهو العطف" [3] .
واختلف المفسرون في الاستثناء في قوله تعالى: على أقوال أربعة:
القول الأول:: أن الاستثناء منقطع وهو يرجع إلى قوله تعالى: ، والمعنى: ابتدعوها طلبًا لرضوان الله ، ولم يكتبها عليهم ، وهذا قول الجمهور [4] ، واختاره الثعلبي [5] ، والسمعاني [6] ، والبغوي [7] ، والزمخشري [8] ، وابن القيم [9] ، وابن عاشور [10] ، والسعدي [11] ، وقد ردَّ هذا القول شيخ الإسلام كما تقدم ، ولم يبين وجه ذلك .
القول الثاني: أن الاستثناء في الآية منقطع ، والمعنى: ما كتبنا عليهم هذه الرهبانية ، لكن كتبنا عليهم رضوان الله [12] ، وهذا الذي اختاره شيخ الإسلام كما تقدم .
(1) التحرير والتنوير 27/423 .
(2) انظر: تفسيره 8/226 .
(3) الدر المصون 10/255 ، وانظر: شرح التسهيل لابن مالك 1/291 ط .
(4) نسبه للجمهور ابن الجوزي في زاد المسير 7/311 .
(5) تفسيره 9/247 .
(6) تفسيره 5/380 .
(7) تفسيره معالم التنْزيل 4/300 .
(8) الكشاف 4/69 .
(9) مدارج السالكين 2/62 .
(10) التحرير والتنوير 27/423 .
(11) تفسيره ص843 .
(12) ذكره النحاس في الإعراب 4/367 .