وهذا القول هو قول جمهور المفسرين [1] ، واختاره الرازي [2] ، والنسفي [3] [4] ، وأبوالسعود [5] .
وذكر الواحدي عن المبرد أنه قال:"لا يمس ذلك اللوح المحفوظ إلا الملائكة الذين وصفوا بالطهارة" [6] .
واستدل له الرازي بقوله تعالى: [7] [8] .
وقد رد ابن العربي هذا القول ، وقال عنه:"هو باطل ؛ لأن الملائكة لا تناله في وقت ، ولا تصل إليه بحال ؛ فلو كان المراد به ذلك لما كان للاستثناء فيه محل" [9] .
القول الثاني: أن المراد بالكتاب المكنون [10] : المصحف ، ومعنى مكنون: محفوظ ، واختلف في معنى على هذا القول على أقوال يأتي ذكرها .
قال ابن عطية:"وقيل: أراد مصاحف المسلمين ولم تكن المصاحف حين نزلت الآية موجودة ؛ فهي على هذا إخبار بغيب ، وكذلك هو في كتاب مصون إلى يوم القيامة ، ويؤيد هذا لفظة المس ؛ فإنها تشير إلى المصاحف ، أو هي استعارة من مس الملائكة" [11] .
القول الثالث: أن المراد بالكتاب المكنون: التوراة والإنجيل ، فإن فيهما ذكرَ القرآن ، وذكر من ينْزل عليه ؛ وبه قال عكرمة [12] .
(1) نسبه الواحدي في الوسيط 4/239 لأكثر المفسرين ، وقال السمعاني 5/359:"أكثر المفسرين على أن المراد به أنه لا يمس ذلك الكتاب إلا الملائكة المطهرون".
(2) تفسيره 29/167 .
(3) هو عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي ، أبو البركات ، حافظ الدين ، فقيه ، مفسر ، توفي سنة 710هـ ، من مؤلفاته: مدارك التنْزيل ، وكنْز الدقائق في الفقه . انظر: الدرر الكامنة 2/352 ، والأعلام 4/67 .
(4) تفسيره 2/642 .
(5) تفسيره 8/200 .
(6) الوسيط 4/239 .
(7) سورة البروج: الآيتان 21 - 22 .
(8) تفسير الرازي 29/167 .
(9) أحكام القرآن 4/1737 .
(10) ومعنى مكنون على هذا القول: مصون من التبديل والتغيير . تفسير أبي حيان 8/213 .
(11) تفسيره 15/386 ، بتصرف يسير .
(12) تفسير ابن جرير 11/660 .