واستدلوا بقوله تعالى: [1] أي: خلقنا [2] .
قال القشيري:"والآية دخلها التخصيص على القطع ؛ لأن المجانين والصبيان ما أمروا بالعبادة حتى يقال أراد منهم العبادة ، وقد قال الله تعالى: ومن خُلق لجهنم لا يكون ممن خلق للعبادة" [3] .
كما استدلوا بقراءة أُبَيّ: ( وما خلقت الجن والإنس من المؤمنين إلا ليعبدون ) [4] .
كما استُدل له بقوله تعالى في الآية قبلها: [5] [6] .
وقد رد هذا القول شيخ الإسلام - كما تقدم - ، وقال: إنه مناقض للسورة ، ثم إنه كالعذر لمن لا يعبده ، وكلامه منَزه عن هذا .
القول الرابع: أن المعنى: إلا ليعرفوني ؛ وبه قال مجاهد [7] ، وابن جريج [8] .
قال الثعلبي:"ولقد أحسن في هذا القول ؛ لأنه لو لم يخلقهم لم يُعرف وجوده ، وتوحيده ، دليل هذا القول:"
[9] [10] ، قال الألوسي:"وتُعَقِّب بأن المعرفة الصحيحة لم تتحقق في كلٍ ؛ بل بعض قد أنكر وجوده كالطبيعيين اليوم" [11] .
ورده شيخ الإسلام - كما تقدم - بأن ما حصل لهم من المعرفة ليس هو الغاية التي خلقوا لها ، وبأن مجرد الإقرار بالله مع الشرك لا ينفع .
(1) سورة الأعراف: الآية 179 .
(2) استدل بذلك ابن قتيبة في المشكل ص282 .
(3) ذكره عنه القرطبي 17/55 ، وذكر نحو هذا أبو يعلى ، انظر: زاد المسير 7/214 ، وانظر: تفسير الألوسي 27/21 .
(4) استدل بذلك الواحدي في الوسيط 4/181 ، وابن عطية 5/183 ، والقراءة شاذة .
(5) سورة الذاريات: الآية 55 .
(6) تفسير الألوسي 27/22 .
(7) ذكره عنه الثعلبي 9/120 ، والبغوي 7/381 [ ط طيبة ] .
(8) ذكره عنه ابن كثير 4/255 .
(9) سورة الزخرف: الآية 87 .
(10) تفسير الثعلبي 9/120 ، وهكذا قال البغوي 7/381 [ ط طيبة ] ، فقد نقل هذا الكلام بنصه .
(11) تفسيره 27/21 .