وبيّن أن هذا المعنى صحيح في نفسه ، لكن لا يصلح تفسيرًا للآية ؛ لأن المخلوقات كلها تحت مشيئته وقهره وحكمه ، ثم إن العبادة وردت في مواضع كثيرة من القرآن كلها يقصد بها العبادة التي أمرت بها الرسل ، وهي عبادته وحده لا شريك له ، كما قال تعالى:
[1] ، فكيف يقال: إن جميع الإنس والجن عبدوا الله لكون قدر الله جاريًا عليهم ؟
ثم أجاب عما ورد عن زيد بن أسلم ووهب بن منبه بأن مرادهم الرد على المكذبين بالقدر ، القائلين بأنه يشاء ما لا يكون ، ويكون ما لا يشاء ، وهؤلاء حقيقة قولهم أنه لا يقدر على تعبيدهم وتصريفهم تحت مشيئته فأرادوا إبطال قول هؤلاء .
ثم ذكر القول الثالث في تفسير الآية وهو أن المعنى: إلا ليخضعوا لي ويتذللوا ، فكل مخلوق من الجن والإنس خاضع لقضاء الله تعالى ، متذلل لمشيئته ، فالمراد إلا ليقرُّوا بالعبودية طوعًا وكرهًا ، كما روي عن ابن عباس .
وأجاب عنه بأن الإقرار بأن الله هو خالقهم أمر فطري ، لا يبذل كرهًا بل طوعًا ، بخلاف الإسلام والخضوع له فإنه يكون كرهًا .
ثم ذكر القول الرابع وهو ما روي عن السدي أنه قال: خلقهم للعبادة ، فمن العبادة عبادة تنفع ، ومن العبادة عبادة لا تنفع ، [2] ، هذا منهم عبادة وليس ينفعهم مع شركهم ، قال الشيخ:"وهذا المعنى صحيح لكن المشرك يعبد الشيطان وما عدل به الله لا يعبد ، ولا يسمى مجرد الإقرار بالصانغ عبادة لله مع الشرك بالله".
ثم ذكر القول الخامس وهو ما روي عن مجاهد وقتادة وابن جريج: إلا ليعرفون ، وأجاب عنه بأن ما حصل لهم من المعرفة ليس هو الغاية التي خلقوا لها ، ثم إن هذا الإقرار العام هم - أي المشركون - مشركون فيه .
(1) سورة النساء: الآية 36 .
(2) سورة لقمان: الآية 25 .