اختار شيخ الإسلام أن معنى الآية: كانوا يهجعون قليلًا من الليل ، والمراد أنه قليل بالنسبة إلى مجموع ساعات الليل والنهار .
قال - رحمه الله - عند هذه الآية:"هذا على أصح الأقوال: معناه كانوا يهجعون قليلا فـ منصوب بـ و مؤكدة . وهذا مثل قوله:"
[1] ، وقوله: هو مفسر في سورة المزمل بقوله: [2] ، فهذا المستثنى من الأمر هو القليل المذكور في تلك السور وهو قليل بالنسبة إلى مجموع الليل والنهار ، فإنهم إذا هجعوا ثلثه أو نصفه أو ثلثاه ؛ فهذا قليل بالنسبة إلى ما لم يهجعوه من الليل والنهار ، وسواء ناموا بالنهار أو لم يناموا ، وقد قيل: لم يأت عليهم ليلة إلا قاموا فيها ، فالمراد هجوع جميع الليلة وهذا ضعيف ; لأن هجوع الليل محرم فإن صلاة العشاء فرض" [3] ."
الدراسة:
هذه الآية وردت في سياق الثناء على المتقين ، كما قال تعالى: [4] .
والمراد بالهجوع: النوم بالليل [5] ، وقال بعضهم: هو النوم الخفيف [6] .
وقد اختلف المفسرون في معنى هذه الآية على أقوال أربعة:
القول الأول: أن المعنى: كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون ، وعلى هذا تكون نافية [7] ، أي: لا يهجعونه .
(1) سورة البقرة: الآية 88 .
(2) سورة المزمل: الآيات 2 - 4 .
(3) مجموع الفتاوى 23/85 .
(4) سورة الذاريات: الآيات 15 - 17 .
(5) الوسيط للواحدي 4/175 ، والمفردات ص834 .
(6) انظر: تفسير ابن جرير 11/452 ، وابن كثير 4/250 .
(7) التحرير والتنوير 26/349 .