فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 677

وقال ابن القيم:"واختار شيخنا - رحمه الله - القول الأول - يعني أنها النجوم - ، وقال: - يعني شيخ الإسلام -: هو أحسن في الترتيب ، والانتقال من السافل إلى العالي ؛ فإنه بدأ بالرياح ، وفوقها السحاب ، وفوقه النجوم ، وفوقها الملائكة المقسمات أمرَ الله الذي أمرت بين خلقه" [1] .

القول الثالث: أنها الرياح التي تجري بالسحب بعد حملها ، واختاره السمعاني [2] ، والرازي حيث استظهر أن الأقرب أن الأربع: الذاريات ، الحاملات ، الجاريات ، المقسمات صفات للرياح [3] ، واختاره ابن عاشور وقال:"وهو الأنسب ؛ لعطف الصفات بالفاء" [4] .

قال ابن عاشور:"و الرياح تجري بالسحاب بعد تركُّمِه ، وقد صار ثقيلًا بماء المطر ، فالتقدير: فالجاري بذلك الوقر يسرًا ."

ومعنى اليسر: اللين والهُون ، أي الجاريات جريًا لينًا هينًا شأن السير بالثقل" [5] ."

القول الرابع: أنها السحاب ، يسيرها الله تعالى من البقاع والبلاد بيسر وسهولة [6] .

والراجح - والله أعلم - القول الأول ؛ لدلالة القرآن عليه ، ولم يرد إطلاق الجوار على الكواكب إلا في موضع واحد ، هو ما ذكره شيخ الإسلام [7] ، ومما يرجح هذا القول ثبوته عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ، ووروده عن جمع من السلف - رحمهم الله - .

سورة الذاريات: الآية 17

قال تعالى: [8] .

(1) التبيان في أقسام القرآن ص173 ، وانظر: تفسير ابن كثير 4/248 فقد ذكر نحوه .

(2) تفسيره 5/250 .

(3) تفسيره 28/168 .

(4) تفسيره 26/337 .

(5) ذكره الماوردي 5/361 ، والقرطبي 17/21 ، وغيرهما ، ولم أرَ من اختاره .

(6) التحرير والتنوير 26/338 .

(7) وهذا الموضع فيه خلاف ، لكن الأرجح أن المراد بها النجوم ، انظر: تفسير الماوردي 6/216 .

(8) سورة الذاريات: الآية 17 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت