-أنه عند تفسير قوله تعالى: [1] رجح دخول أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في أهل بيته لدلالة الحديث الصحيح على ذلك [2] .
-ومن أمثلته اعتماده على تفسير الصحابة , تفسيره لقوله تعالى: [3] فقد رجَّح أن المعنى: لا أسألكم يا معشر العرب , ويا معشر قريش عليه أجرًا , لكنْ أسألكم أن تصلوا القرابة التي بني وبينكم , واستدل لذلك بما ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في هذا المعنى [4] .
-ومن أمثلته أخذه - رحمه الله - بأقوال التابعين , أنه رجَّح أن معنى التمنَّي قوله تعالى:
[5] : التلاوة والقرآن , وقال:"كما عليه المفسرون من السلف" [6] .
ثالثًا: عنايته بالترجيح بين الأقوال:
شيخ الإسلام له عناية كبيرة بالاختيار والترجيح بين الأقوال , فهو في الغالب يستدل للصحيح منها , ويبين وجه ضعف الضعيف , ويناقش أدلة القول المرجوح , وهذه ميزة كبيرة تشتد الحاجة إليها عند الدارسين , ولا سيما إذا كان الترجيح صادرًا عن إمام كبير , حافظ للمنقول , رأس في المعقول .
وقد كُتب لاختيارات هذا الإمام في التفسير وغيره من الفنون القبول عند الناس , وذلك لما تشتمل عليه من البراهين الساطعة , والأدلة الواضحة , وما هو بالمعصوم .
ومسائل هذه الرسالة دليل واضع على إمامة هذا العالم في الاختيار والترجيح في التفسير .
وكان - رحمه ا لله - يجتهد اجتهادًا عظيمًا في معرفة القول الحق في معنى الآية , ويلجأ إلى الله - تعالى - ويسأله الهداية إلى ذلك .
(1) سورة الأحزاب: الآية 33 .
(2) انظر: مجموع الفتاوى 13/27 .
(3) سورة الشورى: الآية 23 .
(4) منهاج السنة 4/25 .
(5) سورة الحج: الآية 52 .
(6) مجموع الفتاوى: 15/190 .