فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 677

-رحمه الله - عند هذه الآية:"فإن المتأخرين وإن كان فيهم من حرَّف ، فقال: بقبضته: بقدرته ، وبيمينه: بقوته ، أو بقَسَمِهِ ، أو غير ذلك ، فقد استفاضت الأحاديث الصحيحة التي رواها خيارُ الصحابة ، وعلماؤهم بما يوافق ظاهر الآية ، ويفسِّر المعنى..." [1] . وتبرز أهمية هذه السَّمة الواضحة في تفسيره , إذا علمنا أن أكثر المفسرين سلكوا مسلك التأويل الفاسد لصفات الله تعالى [2] .

ثانيًا: اهتمامه بالتفسير بالمأثور وتقديمه على غيره:

من المعروف عن شيخ الإسلام أنه يعظم المأثور من الأحاديث المرفوعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - , وما أثُر عن الصحابة والتابعين , ولا يخرج عمّا صحَّ من ذلك , مع أنه قرر أن ما صحَّ من

المنقول لا يمكن أن يخالف صريح المعقول .

وقد بيَّن في مقدمته المشهورة في أصول التفسير أن أصحَّ طرق التفسير أن يفسر القرآن بالقرآن , فإن لم يوجد ذلك , ففي السنة فإنها شارحة للقرآن مبينة له , فإن لم يجد المفسر ذلك فعليه بأقوال الصحابة , فإنهم أعلم الناس بكتاب الله , فإن لم يجد ذلك , فعليه بأقوال التابعين ولا سيما إذا أجمعوا [3] .

وكان - رحمه الله - يقول:"ومما ينبغي أن يعلم أن القرآن والحديث إذا عرف تفسيره من جهة النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحتج في ذلك إلى الاستدلال بأقوال أهل اللغة ولا غيرهم" [4] .

والرجوع إلى المأثور في التفسير سمة بارزة عند شيخ الإسلام ، فهو لا يكاد يتحدث عن آية إلا ويذكر الآثار المروية فيها , وستأتي - إن شاء الله - أمثلة كثيرة لذلك في هذه الرسالة ومن أمثلة ذلك:

(1) التسعينية 3/913 .

(2) انظر: المفسرون بين التأويل والإثبات في آيات الصفات لمحمد المغراوي ، والقول المختصر المبين في مناهج المفسرين لمحمد الحمود النجدي .

(3) المقدمة ص 82

(4) مجموع الفتاوى 7/286 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت