فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 677

يقول - قدس الله روحه -:"ربما طالعت في الآية الواحدة نحو مائة تفسير , ثم أسأل الله الفهم , وأقول: يا معلم آدم وإبراهيم علمني , وكنت أذهب إلى المساجد المهجورة , ونحوها , وأمرَّغ وجهي في التراب , وأسأل الله - تعالى - وأقوال: يا معلم إبراهيم فهمني" [1] .

وكان - رحمه الله - لا يقدم على الترجيح في المسائل التي يقع فيها اشتباه وإشكال إلا بعد أن يسترسل في ذكر الأقوال , والاستدلال لها , ويستوعب الأقوال فيها [2] ويناقشها , يقول - رحمه الله -:"وقد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة وما رووه من الحديث ووقفت من ذلك على ما شاء الله تعالى من الكتب الكبار والصغار أكثر من مائة تفسير فلم أجد - إلى ساعتي هذه - عن أحد من الصحابة أنه تأول شيئا من آيات الصفات أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف ; بل عنهم من تقرير ذلك وتثبيته ..." [3] .

وقال - رحمه الله -:"فهذا أحسن ما يكون في حكاية الخلاف: أن تستوعب الأقوال في ذلك المقام ، وأن ينبه على الصحيح منها ويبطل الباطل وتذكر فائدة الخلاف وثمرته لئلا يطول لنِزاع والخلاف فيما لا فائدة تحته فينشغل به عن الأهم ..." [4] .

رابعًا: إعراضه عن الإسرائيليات:

من ميزات تفسير شيخ الإسلام أنه أعرض عن الإسرائيليات , وهي الأخبار التي تروى عن بني إسرائيل , في تفسير القرآن , وهي غالبًا ما تكون في قصص , وأخبار الأمم السابقة , وغالب كتب التفسير لا تخلو منها , فمستقل ومستكثر , ومن معقِّب عليها , وغير معقب .

وقد بيَّن - رحمه الله - في مقدمة تفسيره أنها ثلاثة أقسام:

1-ما علمنا صحته , مما شهد له شرعنا بالصدق , فهو صحيح .

2-ما علمنا كذبه , وذلك بمخالفته لما جاء في شرعنا .

(1) العقود الدرية ص24 .

(2) انظر: ابن تيمية ومنهجه في تفسير القرآن ص777 , 942 .

(3) مجموع الفتاوى 6/394

(4) مجموع الفتاوى 13/367 ، ومقدمة في أصول التفسير ص89 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت