واختار هذا القول النحاس [1] ، وابن عطية [2] ، وشيخ الإسلام كما تقدم ، وابن جزي [3] ، وابن القيم [4] ، وابن كثير [5] ، والبقاعي [6] ، والسعدي [7] .
القول الثاني: أن الاستفهام في الآية إنكاري [8] ، والمعنى: لا محل للزيادة فيّ لشدة امتلائها ، وبه قال ابن عباس - رضي الله عنهما - [9] ، ومجاهد ، وعبدالرحمن بن زيد [10] .
واستدل أصحاب هذا القول بالآيات الواردة في إقسام الله تعالى على أن يملأ جهنم ، كقوله تعالى:
[11] ، وقوله تعالى: [12] ، وقوله تعالى: [13] .
قال الشنقيطي:"لأن إقسامه تعالى في هذه الآية المدلول عليه بلام التوطئة على أنه يملأ جهنم من الجِنّة والناس ، دليل على أنها لا بد أن تمتلى ، ولذا قالوا: إن معنى لا مزيد ، لأني قد امتلأت فليس فيّ محل للمزيد" [14] .
ويجاب عن هذه الآيات وما في معناها ، بأن جهنم تقول: ، قبل أن تمتلىء [15] .
(1) إعراب القرآن 4/230 .
(2) تفسيره 5/165 .
(3) تفسيره 2/366 .
(4) الفوائد ص20 .
(5) تفسيره 4/224 .
(6) نظم الدرر 18/431 .
(7) تفسيره ص806 .
(8) قال الشنقيطي 7/652:"كقوله تعالى:"، وقال ابن عطية:"كقوله - صلى الله عليه وسلم -: هل ترك لنا عقيل من منْزل"15/182 .
(9) أخرجه ابن جرير 11/425 ، وذكره ابن أبي حاتم 10/3309 ، وضعفه الحافظ في الفتح 8/460 ، على أن رواية ابن أبي حاتم لهذا الأثر بمعنى حديثي أنس وأبي سعيد - رضي الله عنهما - .
(10) أخرجه عنهم ابن جرير 11/425 ، وذكره الواحدي في الوسيط 4/168 عن عطاء ومقاتل .
(11) سورة السجدة: الآية 13 .
(12) سورة هود: الآية 119 .
(13) سورة ص: الآيتان 84 - 85 .
(14) أضواء البيان 7/652 ، وصحح الأول استدلالًا بالحديث .
(15) وهذا معنى ما أثر عن ابن عباس في رواية ابن جرير ، وتقدم ذكرها .