فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 677

ودليل هذا القول ما ثبت في الصحيحين عن أنس - رضي الله عنه - أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد ، حتى يضع فيها رب العزة تبارك وتعالى قدمه [1] ، فتقول: قط قط [2] ، وعزتك ، ويُزوى بعضها إلى بعض" [3] .

وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يقال: لجهنم هل امتلأت ؟ وتقول: هل من مزيد ؟ فيضع الرب تبارك وتعالى قدمه عليها فتقول: قط قط" [4] .

فهذان الحديثان صريحان بأن المراد بالاستفهام المذكور في الآية الطلب [5] .

واستدل ابن كثير لهذا القول بسياق الآية [6] .

(1) القدم من الصفات الذاتية الثابتة لله - جل وعلا - ، فيجب إثباتها له سبحانه على وجه يليق بجلاله وعظمته ، من غير تعطيل ولا تكييف ولا تشبيه ، وقد أوّل كثير من المفسرين هذا اللفظ بتأويلات شتى بعيدة عن ظاهر الآية من غير دليل ، وهذا هو الذي جعل بعضهم يستدل بالحديث للقول الثاني ، مع صراحته في تقوية القول الأول ، انظر: تفسير ابن عطية 15/183 ، والألوسي 26/188 .

(2) قوله:"قط قط"أي: حسبي حسبي ، فتح الباري 8/461 .

(3) أخرجه البخاري 8/460 ح4848 ، كتاب التفسير ، باب: ، ومسلم 4/2187 ح2848 ، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، باب النار يدخلها الجبارون ، والجنة يدخلها الضعفاء .

(4) أخرجه البخاري 8/460 ح4849 ، الموضع السابق ، ومسلم 4/2186 ح2846 ، في الموضع السابق .

(5) وقد استدل بذلك جمع من المفسرين منهم ابن جرير 11/426 ، والنحاس في إعراب القرآن 4/230 ، وابن تيمية كما تقدم ، وغيرهم .

(6) تفسير ابن كثير 4/242 ، قال الواحدي في الوسيط 4/168:"ووجه هذا القول أن هذا السؤال في قوله:"

كان قبل دخول جميع أهلها فيها"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت