قال - رحمه الله - عند هذه الآية:"قد قيل: إنها تقول [1] : أي: ليس فيَّ محتمل للزيادة ، والصحيح أنها تقول: على سبيل الطلب ، أي: هل من زيادة تزاد فيَّ ، والمزيد ما يزيده الله فيها من الجن والإنس ؛ كما في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه ، وُيروى: عليها قدمه فينْزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط". فإذا قالت: حسبي حسبي ، كانت قد اكتفت بما ألقي فيها ، ولم تقل بعد ذلك بل تمتلئ بما فيها لانزواء بعضها إلى بعض ; فإن الله يضيقها على من فيها لسعتها فإنه قد وعدها ليملأنها من الجنة والناس أجمعين ، وهي واسعة فلا تمتلئ حتى يضيقها على من فيها".
قال:"وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقًا فيدخلهم الجنة ، فبين أن الجنة لا يضيقها سبحانه بل ينشئ لها خلقًا فيدخلهم الجنة ؛ لأن الله يدخل الجنة من لم يعمل خيرًا ; لأن ذلك من باب الإحسان ، وأما العذاب بالنار فلا يكون إلا لمن عصى فلا يعذب أحدًا بغير ذنب ، والله أعلم" [2] .
الدراسة:
اختلف المفسرون في قوله تعالى: هل هذا الاستفهام على سبيل الإنكار ، أم هو على سبيل الطلب على قولين:
القول الأول: أن النار تقول ذلك على سبيل الطلب ، أي: هل من زيادة تزاد فيَّ .
(1) قال الزجاج في المعاني 5/47:"فأما قولها هذا ومخاطبتها فالله عز وجل جَعل فيها ما به تميِّز وتخاطب ، كما جعل فميا خلق أن يسبح بحمده وكما جعل في النملة أن قالت: ."
(2) مجموع الفتاوى 16/46 ، وانظر 18/141 ، ومنهاج السنة 5/100 .