وأجاب عن ذلك الألوسي بقوله:"وأجيب بأنه لامنافاة ؛ لأن الامتلاء قد يراد به أنه لايخلو طبقة منها عمّن يسكنها وإن كان فيها فراغ كما يقال: إن البلدة ممتلئة بأهلها ، ليس فيها دار خالية ، مع ما بينها من الأبنية والأفضية ، أو أن ذلك باعتبار حالين ؛ فالفراغ في أول الدخول فيها ، ثم يساق إليها الشياطين ونحوهم فتمتلئ" [1] .
واختار هذا القول بعض العلماء ، وممن اختاره الواحدي [2] ، والسمعاني [3] .
والراجح من القولين [4] ، هو القول الأول ، وذلك لثبوت السنة الصحيحة الشاهدة لمعناه [5] .
(1) تفسيره 26/188 .
(2) الوسيط 4/168 .
(3) تفسيره 5/244 .
(4) أورد الماوردي 5/353 قولًا ثالثًا في معنى الآية:"هل يزاد في سعتي ؟ لإلقاء غير ما أُلقي فيَّ"، ولم أر هذا القول عند غيره ، والظاهر أنه بمعنى القول الثاني ، وذكره الواحدي في الوسيط 4/168:"ويجوز أن يكون المعنى أنها طلبت أن يزاد فيها في سعتها لتضايقها بأهلها".
(5) انظر: تفسير ابن جرير 11/426 .