القول الخامس: أنه على وجه الحكاية لما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام أن قائلًا أو ملكًا يقول: لَتَدْخُلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين [1] .
القول السادس: أنه يعود إلى الأمن والخوف ، فأمَّا الدخول فلا شك فيه [2] .
وقال بعضهم الآية فيها تقديم وتأخير ، والتقدير: لتدخُلن المسجد الحرام آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون ان شاء الله [3] .
وضعَّف هذا القول شيخ الإسلام كما تقدم ، وبيَّن أن الله - تعالى - يعلم أنهم يدخلونه آمنين أو خائفين ، وقد أخبر أنهم يدخلونه آمنين .
كما ضعَّفه أن عطية ، وقال:"ولا فرق بين الاستثناء من أجل الأمن أو من أجل الدخول ؛ لأن الله - تعالى - قد أخبر بهما" [4] .
القول السابع: أن بمعنى ( إذْ ) ، أي: إذْ شاء الله ، قاله أبو عبيدة ، وابن قتيبة [5] .
وقد ردَّ هذا القولَ النحاسُ ، وقال:"وهذا قول لا يعرّج عليه ، ولا يَعْرِفُ أحد من النحويين بمعنى ( إذْ ) ، وإنما تلك ( أَنْ ) فَغَلط ، وبينهما فصْل في اللغة والأحكام ، عند الفقهاء والنحويين" [6] .
وقال ابن عطية:"وهذا حسن في معناه ، ولكن كون بمعنى ( إذْ ) غير موجود في لسان العرب" [7] .
(1) انظر: معاني القرآن للنحاس 6/512 ، وتفسير الثعلبي 9/64 ، والزمخشري 3/468 ، وابن الجوزي 7/172 .
(2) انظر: تفسير الثعلبي 9/64 ، وابن الجوزي 7/172 .
(3) ذكره السمعاني في تفسيره 5/208 .
(4) تفسيره 15/120 ، وضعه بذلك أبو حيان في تفسيره 8/100 .
(5) ذكره عنهما ابن الجوزي 7/172 وغيره ، ولم أجده في التأويل والمجاز .
(6) إعراب القرآن 5/204 .
(7) تفسيره 15/120 ، وضعَّفه أيضًا القرطبي 16/191 .