وقال ابن عاشور:"وقوله من شأنه أن يذيَّل به الخبر المستقبل إذا كان حصوله متراخيًا ، ألا ترى أن الذي يقال له: افعل كذا ، فيقول: أفعل إن شاء الله ، لا يفهم من كلامه أنه يفعل في الحال ، أو في المستقبل القريب ، بل يفعله بعد زمن ، ولكن مع تحقيق أنه يفعله" [1] .
القول الثاني: أنه استثناء من الله ، وقد عَلمه ، والخَلْق يستثنون فيما لا يعلمون ؛ قاله ثعلب ، فعلى هذا يكون المعنى: أنه عَلم أنهم سيدخُلونه ، ولكن استثنى على ما أُمر الخلق به من الاسثتناء [2] ، وقال بعضهم: خوطب العباد على ما يجب أن يقولوه ، كما قال تعالى: [3] [4] ، واختاره السمعاني [5] ، واستحسنه الزجاج [6] .
القول الثالث: أن المعنى: لتدخُلُنَّ المسجد الحرام إن أمركم الله به ؛ قاله الزجاج [7] .
وقد ضعَّف هذا القول شيخ الإسلام كما تقدم ، وبيَّن أن علمه بأنه سيأمرهم بدخوله كعلمه بأنهم سيدخلوه .
القول الرابع: أن الاستثناء يعود إلى دخول بعضهم أو جميعهم ، لأنه علم أن بعضهم يموت [8] .
وضعَّفه شيخ الإسلام كما تقدم ، وبيَّن أن المعلَّق بالمشيئة دخولُ من أُريد باللفظ ، وكان هذا وعدًا مجزومًا به .
(1) تفسيره 26/199 .
(2) انظر زاد المسير 7/172 .
(3) سورة الكهف: الآيتان 23 - 24 .
(4) ذكره النحاس في معاني القرآن 6/12 ، والواحدي في الوسيط 4/145 ، وانظر: تفسير السمعاني 5/208 ، وابن الجوزي 7/172 ، والرازي 28/91 .
(5) تفسيره 5/28 .
(6) معاني القرآن وإعرابه 5/28 .
(7) معاني القرآن وإعرابه 5/28 ، وانظر: البغوي 4/205 .
(8) انظر: معاني القرآن للنحاس 6/512 ، وتفسير الثعلبي 9/64 ، والزمخشري 3/468 ، وابن الجوزي 7/172 .