فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 677

فقوله سبحانه: تحقيق أن ما وعدتكم به يكون لا محالة بمشيئتي وإرادتي ؛ فإن ما شئت كان وما لم أشأ لم يكن ; فكان الاستثناء هنا لقصد التحقيق ؛ لكونهم لم يحصل لهم مطلوبهم الذي وعدوا به ذلك العام , وأما سائر ما وعدوا به فلم يكن كذلك" [1] ."

الدراسة:

هذه الآية نزلت في صلح الحديبية ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى في المنام أنه دخل مكة ، وطاف بالبيت ، فأخبر أصحابه بذلك وهو بالمدينة ، فلما ساروا عام الحديبية لم يشك جماعة من أصحابه أن هذه الرؤيا تتفسر هذا العام ، فلمَّا وقع ما وقع من الصلح ، ورجعوا عامَهم ذلك على أن يعودوا من قابِل ، وقع في نفس بعض الصحابة - رضي الله عنهم - من ذلك شيء ، فراجعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأعلمهم أنه لم يَعدهم بذلك هذا العام ، وأنهم سيأتونه ويطوفون به ، فنَزلت هذه الآية [2] .

وهذه الآية فيها إشكال ، حيث علَّق الله تعالى وَعْده هذا بالمشيئة التي تقتضى الشك في الأمر ، ومعلوم أن ما أخبر عنه تعالى كائن لا محالة .

واختلف المفسرون في معنى الاستثناء المذكور إلى الآية: على أقوال سبعة:

القول الأول: أن الاستثناء هنا لقصد التحقيق ، أي: إن ما وعدتكم به من دخول المسجد الحرام آمنين يكون لا محالة بمشيئتي وإرادتي ، وهذا كما يقول الرجل فيما عزم على أن يفعله لا محالة: والله لأفعلنَّ كذا إن شاء الله ، لا يقولها لشك في إرادته وعزمه ، بل تحقيقًا لعزمه وإرادته . وهذا رأي شيخ الإسلام كما تقدم ، ووافقه ابن كثير ، وقال:"هذا لتحقيق الخبر وتوكيده ، وليس هذا من الاستثناء في شيء" [3] .

(1) مجموع الفتاوى 7/454 - 457 .

(2) انظر: تفسير ابن جرير 11/367 ، وابن كثير 4/215 ، والدر المنثور 6/79 .

(3) تفسيره 4/215 ، وانظر: تفسير الرازي 28/91 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت