فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 677

قيل: كل هذه الأقوال وقع أصحابها فيما فروا منه ; مع خروجهم عن مدلول القرآن فحرفوه تحريفًا لم ينتفعوا به فإن قول من قال: أي: أمركم الله به ، هو سبحانه قد علم هل يأمرهم أو لا يأمرهم فعلمه بأنه سيأمرهم بدخوله ، كعلمه بأن يدخلوا ، فعلقوا الاستثناء بما لم يدل عليه اللفظ ، وعلم الله متعلق بالمظهر والمضمر جميعًا ، وكذلك أمنهم وخوفهم هو يعلم أنهم يدخلون آمنين أو خائفين ، وقد أخبر أنهم يدخلون آمنين ، مع علمه بأنهم يدخلون آمنين فكلاهما لم يكن فيه شك عند الله ; بل ولا عند رسوله . وقول من قال: جميعهم أو بعضهم يقال: المعلق بالمشيئة دخول من أريد باللفظ فإن كان أراد الجميع فالجميع لا بد أن يدخلوه وإن أريد الأكثر كان دخولهم هو المعلق بالمشيئة وما لم يرد لا يجوز أن يعلق بـ وإنما علق بـ ما سيكون ; وكان هذا وعدًا مجزومًا به"."

ثم قال:"وكان قوله: هنا تحقيقًا لدخوله وأن الله يحقق ذلك لكم ; كما يقول الرجل فيما عزم على أن يفعله لا محالة: والله لأفعلن كذا إن شاء الله ، لا يقولها لشك في إرادته وعزمه ، بل تحقيقًا لعزمه وإرادته ، فإنه يخاف إذا لم يقل: إن شاء الله أن ينقض الله عزمه ولا يحصل ما طلبه ...".

إلى أن قال:"فإذا جزم بلا تعليق كان كالتألي على الله فيكذبه الله , فالمسلم في الأمر الذي هو عازم عليه ومريد له وطالب له طلبًا لا تردد فيه يقول:"إن شاء الله"لتحقيق مطلوبه وحصول ما أقسم عليه ، لكونه لا يكون إلا بمشيئة الله لا لتردد في إرادته , والرب"

-تعالى - مريد لإنجاز ما وعدهم به إرادة جازمة لا مثنوية فيها ، وما شاء فعل فإنه سبحانه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، ليس كالعبد الذي يريد ما لا يكون ويكون ما لا يريد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت