وما ذهب إليه ابن جرير ومن وافقه من القول بالعموم ، وعدم التخصيص بقوم معيينين هو الأظهر ، لعدم الدليل على التخصيص ، وتحمل أقوال السلف في تعيينهم على أنهم أرادوا التمثيل كما قال أبوحيان ، لا سيما وأنها غير متفقة ، والله أعلم .
سورة الفتح: الآية 27
قال تعالى: [1] .
اختار شيخ الإسلام أن المراد بقوله تعالى: تحقيق الدخول ، وليس الشك في وقوعه .
قال - رحمه الله - في سياق حديثه عن الاستثناء في الإيمان:"وليس من ضرورة التعليق - يعني بالمشيئة - الشك ، بل هذا بحسب علم المتكلم فتارة يكون شاكًا وتارة لا يكون شاكًا ; فلما كان الشك يصحبها كثيرًا لعدم علم الإنسان بالعواقب ظن الظان أن الشك داخل في معناها وليس كذلك ؛ فقوله: لا يتصور فيه شك من الله ; بل ولا من رسوله المخاطب والمؤمنين ، ولهذا قال ثعلب [2] : هذا استثناء من الله وقد علمه ، والخلق يستثنون فيما لا يعلمون . وقال أبو عبيدة وابن قتيبة إن بمعنى إذ ، أي: إذ شاء الله ومقصوده بهذا تحقيق الفعل بـ كما يتحقق مع إذْ ...".
ثم قال:"فطائفة من الناس فروا من هذا المعنى وجعلوا الاستثناء لأمر مشكوك فيه ، فقال الزجاج: أي: أمركم الله به ، وقيل: الاستثناء يعود إلى الأمن والخوف ، أي: لتدخلنه آمنين فأما الدخول فلا شك فيه . وقيل: لتدخلن جميعكم أو بعضكم ؛ لأنه علم أن بعضهم يموت فالاستثناء لأنهم لم يدخلوا جميعهم ."
(1) سورة الفتح: الآية 27 .
(2) هو العلامة المحدث شيخ اللغة والعربية ، أبو العباس ، أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني مولاهم البغدادي ، من مؤلفاته: الفصيح ، وإعراب القرآن ، وتوفي سنة 291هـ . انظر: تذكرة الحفاظ 2/666 ، وشذرات الذهب 2/207 .