1 -ما ذكره شيخ الإسلام من أن الآية تدل على أن القوم الذين سيدعون إلى قتالهم من جنس آخر ، وأصحاب الفتح هم أصحاب الحديبية .
2 -أن فتح مكة لم يكن فيه قتال [1] .
3 -قوله: إن السين للاستقبال القريب غير مسلَّم ، ففي القرآن آيات كثيرة تأتي فيها السين للاستقبال البعيد ، ومنها آيات الساعة .
القول العاشر: رُوي عن مجاهد وابن جريج أنهما قالا: هم رجال أولو بأس شديد ، ولم يُعَيِّنا فرقة [2] .
واختاره ابن جرير وقال:"وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء المخلَّفين من الأعراب أنهم سيدعون إلى قتال قوم أولي بأس في القتال ، ونَجْدَةٍ في الحروب ، ولم يوضح لنا الدليل من خبر ولا عقل على أن المعنيَّ بذلك هوازن ، ولا بنو حنيفة ولا فارس ولا الروم ، ولا أعيان بأعيانهم ، وجائز أن يكون عنى بذلك هذه الأجناس ، وجائز أن يكون عنى بهم غيرُهم ، ولا قولَ فيه أصحُّ من أن يقال كما قال الله جل ثناؤه: إنهم سيدعون إلى قوم أولي بأس شديد" [3] .
وقال أبوحيان:"والذي أقوله: إن هذه الأقوال تمثيلات من قائليها ، لا أن المعنيَّ بذلك ما ذكروا ، بل أخبر بذلك مبهمًا دلالةً على قوة الإسلام وانتشار دعوته ، وكذا وقع حسن إسلام تلك الطوائف ، وقاتلوا أهلَ الردة زمان أبي بكر - صلى الله عليه وسلم - ، وكانوا في فتوح البلاد أيام عمر - صلى الله عليه وسلم - وأيام غيره من الخلفاء ، والظاهر أن هؤلاء المقاتَلين ليسوا ممن تؤخذ منهم الجزية ، إذ لم يذكر هنا إلا القتال أو الإسلام" [4] .
(1) تفسير ابن عاشور 26/171 .
(2) ذكره عنهما ابن كثير 4/304 .
(3) تفسير ابن جرير 11/346 .
(4) تفسير أبي حيان 8/94 .