1 -"هؤلاء الروم والفرس ونحوهم ، فإنه لابد من قتالهم إذا لم يسلموا ، وأول الدعوة إلى قتال هؤلاء عام مؤتة وتبوك ، وعام تبوك لم يقاتلوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يسلموا ، ولكن في زمن الصديق والفاروق كان لا بد من أحد الأمرين: إما الإسلام وإما القتال ، وبعد القتال أدوا الجزية ، لم يصالحوا ابتداءً كما صالح المشركون عام الحديبية" [1] .
2-"لم يقل [ الله تعالى ] : تقاتلونهم أو يسلموا [2] ، ولو كان كذلك لوجب قتالهم"
إلى أن يسلموا ، وليس الأمر كذلك ، بل إذا أدوا الجزية لم يقاتلوا ، ولكنهم مُقاتلين أو مسلمين ، فإنهم لا يؤدون الجزية بغير القتال ؛ لأنهم أولو بأس شديد ، ولا يجوز مهادنتهم بغير جزية ..." [3] ."
ومما يجاب به عن هذا الاعتراض - أن فارس والروم تقبل منهم الجزية -: أن من العلماء من قال بأن الجزية تقبل من جميع الكفار عربًا وعجمًا ، وهو قول قوي ، وعلى هذا يجري الاعتراض المذكور على بقية الأقوال .
وأجاب بعض المفسرين عن هذا الاعتراض بأن معنى: ينقادون ؛ ليتناول من تقبل منهم الجزية [4] .
وقال الشيخ عبدالرحمن السعدي:"أي: إما هذا وإما هذا ، وهذا هو الأمر الواقع ؛ فإنهم في حال قتالهم ومقاتلتهم لأولئك الأقوام ، إذ كانت شدتهم وبأسهم معهم فإنهم في تلك الحال لا يقبلون أن يبذلوا الجزية ، بل إما أن يدخلوا في الإسلام ، وإما أن يقاتلوا على ما هم عليه ، فلما أثخنهم المسلمون ، وضعفوا ، وذلوا ذهب بأسهم ، فصاروا إما أن يسلموا ، وإما أن يبذلوا الجزية" [5] .
(1) منهاج السنة 8/511 .
(2) في المطبوع: أو يسلمون ، وهو تصحيف كما هو ظاهر ؛ فلفظ الآية: ، وحذف النون يغير المعنى فيكون: حتى يسلموا ، وهناك قراءة شاذة: تقاتلونهم أو يسلموا ، انظر: القرطبي 16/180 .
(3) منهاج السنة 8/517 .
(4) انظر: تفسير البيضاوي 2/410 ، والألوسي 26/105 .
(5) تفسير السعدي ص793 .