والقول الثاني - وعليه الأكثرون - أن كلًا من النفسين: الممسكة والمرسلة توفيتا وفاة النوم ، وأما التي توفيت وفاة الموت فتلك قسم ثالث ; وهي التي قدمها بقوله: وعلى هذا يدل الكتاب والسنة ; فإن الله قال: ; فذكر إمساك التي قضي عليها الموت من هذه الأنفس التي توفاها بالنوم ، وأما التي توفاها حين موتها فتلك لم يصفها بإمساك ولا إرسال ولا ذكر في الآية التقاء الموتى بالنيام .
والتحقيق أن الآية تتناول النوعين ; فإن الله ذكر توفيتين: توفي الموت وتوفي النوم ، وذكر إمساك المتوفاة وإرسال الأخرى ، ومعلوم أنه يمسك كل ميتة سواء ماتت في النوم أو قبل ذلك ; ويرسل من لم تمت ، وقوله: يتناول ما ماتت في اليقظة وما ماتت في النوم ; فلما ذكر التوفيتين ذكر أنه يمسكها في أحد التوفيتين ، ويرسلها في الأخرى ; وهذا ظاهر اللفظ ومدلوله بلا تكلف .
وما ذكر من التقاء أرواح النيام والموتى لا ينافي ما في الآية ; وليس في لفظها دلالة عليه ; لكن قوله: يقتضي أنه يمسكها لا يرسلها كما يرسل النائمة ; سواء توفاها في اليقظة أو في النوم ; ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"اللهم أنت خلقت نفسي وأنت تتوفاها ; لك مماتها ومحياها ; فإن أمسكتها فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين" [1] ، فوصفها بأنها في حال توفي النوم إما ممسكة وإما مرسلة" [2] ."
الدراسة:
(1) أخرجه مسلم 4/2083 ح ( 2712 ) كتاب الذكر ، باب مايقول عند النوم ، عن عبد الله بن عمر .
(2) مجموع الفتاوى 5/452 ، وانظر: 4/289 ، 9/289 ، وجامع المسائل 4/236 ، والروح لابن القيم ص28 .