القول السابع: أن الذي جاء بالصدق الأنبياء ، وصدَّق به الأتباع ، ورُوي عن الربيع بن أنس ، وكان يقرأ: ( والذين جاءوا بالصدق وصدَّقوا به ) [1] .
وقد رجح شيخ الإسلام العموم - كما تقدم - ، وأن الصَّدق يشمل كل صدق ، والذي صدَّق به يشمل كل من آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به ، وبيَّن أن الموصوف في الآية صنف واحد ، وأن المراد مدحُ النوع الذي يجئ بالصدق ويصدَّقُ به .
وهذا اختيار ابن عطية حيث قال:"قوله تعالى: معادل لقوله: [2] و ( مَن ) هنالك للجميع والعموم ، فكذلك ها هنا هي للجنس أيضًا ،كأنه قال: والفريق الذي جاء بعضه بالصدق ، وصدَّق بعضه ، ويستقيم المعنى واللفظ ( جاءوا بالصدق وصدقوا به ) والصدق هنا: القرآن وأنباؤه ، والشرع بجملته" [3] .
والقول بالعموم هو ظاهر الآية وعليه يدل سياقها - والله أعلم - .
سورة الزمر: الآية 42
قال تعالى: [4] .
اختار شيخ الإسلام أن النفس المُمسَكة والمرسَلة في الآية كلتيهما توُفيت وفاة النوم ، فمن استكملت أجلها أمسكها عنده ، ومن لم تستكمله ردَّها إلى جسدها .
حيث ذكر - رحمه الله - ما رُوى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في تفسير هذه الآية أنه قال:"تَلْتَقي أرواحُ الأحياء في المنام بأرواح الموتى ويتساءلون بينهم ، فيمسك الله أرواح الموتى ، ويرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها"، ثم ذكر عن السُّدى نَحْوَه ، ثم قال:"وهذا أحد القولين وهو أن قوله: أُريد بها من مات قبل ذلك لقي روحَ الحي ."
(1) ذكره عنه الماوردي 5/126 ، وابن الجوزي 17/17 ، وابن كثير 4/58 ، وغيرهم .
(2) سورة الزمر: الآية 32 .
(3) تفسيره 14/84 .
(4) سورة الزمر: الآية 42 .