قوله تعالى: أي: يقبضها عند فناء أجلها ، وانقضاء مدة حياتها ، وهذه هي الوفاة الكبرى ، وأما التي لم يَحن أجلها فيتوفاها عند منامها ، وهذه الوفاة الصغرى ،كما قال سبحانه في سورة الأنعام: [1] ، فذكر الوفاتين: الصغرى ثم الكبرى [2] .
قال الزجاج:"فالميتَةُ المتوَّفاة وفاة الموت التي قد فارقتها النَّفس التي يكون بها الحياة والحركة ، والنفس التي تميزِّ بها ، والتي تُتَوفَّى في النوم نفسُ التمييز ، لا نفس الحياة ؛ لأن نفس الحياة إذا زالت زال معها النَّفس ، والنائم يتنفس ، فهذا الفرق بين تَوفِّي نفس النائم في النوم ، وتنفس الحي" [3] .
واختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: على قولين:
القول الأول: أن النفس الممسكة من توفِّيت وفاة الموت الحقيقي أولًا ، والمرسلة من توفيت وفاة النوم ، والمعنى على هذا القول: أنه يتوفى نفس الميت فيمسكها ولا يرسلها إلى جسدها قبل يوم القيامة ، ويتوفى نفس النائم ثم يرسلها إلى جسدها إلى بقية أجلها فيتوفاها الوفاة الأخرى [4] .
(1) سورة الأنعام: الآيتان 60 - 61 .
(2) انظر: تفسير ابن جرير 11/9 ، والزمخشري 3/349 ، وابن كثير 4/60 ، وفتح القدير 4/654 .
(3) معاني القرآن وإعرابه 4/356 ، الكشاف 3/349 ، وانظر: الوسيط للواحدي 3/583 ، وتفسير السمعاني 4/47 ، زاد المسير 7/19 ، وأبي حيان 7/414 .
(4) انظر: تفسير ابن جزي 2/270 ، والروح لابن القيم ص28 .