وأجيب بأنه ليس هناك ما يمنع أن يكون إسحاق حينئذٍ قد ولد له ولد [1] ، وقال بعضهم يجوز أن يُؤمر بذبحه ، وقد عَلم الله تعالى أنه يُولد له ؛ لأنه يجوز أن يحييه تعالى بعد ذلك [2] ، وفيه بعد .
3 -ما ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمَّا دخل الكعبة رأى قَرْني الكَبْش - الذي فُدي به إسماعيل - فأمر بتخميرهما [3] ، ولو كان الذبيحُ إسحاق لوقع ببيت المقدس [4] .
قال ابن كثير:"وهذا دليل مستقل على أنه إسماعيل ، فإن قريشًا توارثوا قَرني الكبش الذي فُدي به خَلَفًا عن سلف وجيلًا بعد جيل إلى أن بعث الله رسوله - صلى الله عليه وسلم -" [5] .
وقد نُقل الإجماع على أن الذَّبح كان بمكة ، ولم يرد أن إسحاق - عليه السلام - دخل الحجاز [6] .
وأجيب بعدم التسليم بأن الذبح كان بمكة ، بل كان في الشام ، ولا مانع من نَقْل قَرني الكبش إلى مكة [7] .
(1) قاله ابن جرير في تفسيره 10/515 ، وانظر: ط التركى 19/599 ، وضعفه ابن كثير في تفسيره 4/21 .
(2) قاله النحاس 6/50 .
(3) أخرجه أحمد 4/68 ، وأبو داود 2/526 ح2030 ، كتاب المناسك ، باب دخول البيت ، وعبد الرزاق في المصنف 5/88 عن صفية بنت شيبة ، عن امرأة من بنى سليم ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود 1/381 ،، واستدل به الثعلبي 8/153 ، وذكر أن القرنيين احترقا في أيام ابن الزبير ، واستدل به أيضًا الزمخشري 3/308 ، وابن كثير 4/18 وغيرهم .
(4) ذكره القرطبي 15/68 ، وانظر: زاد المعاد 1/74 ، وقد استدل به شيخ الإسلام كما تقدم ، وغيره .
(5) تفسيره 4/19 ، وانظر: البداية والنهاية 1/158 .
(6) ذكره شيخ الإسلام ، كما تقدم .
(7) وبه أجاب ابن جرير 10/515 ، وقال النحاس في المعاني:"وهذا - أن الذَّبْح كان بمنى - لا يلزم ، روي عن ابن عباس أنه قال: كان الذبح بالشام ، وذكره عن عبيد بن عمير"، وانظر: القرطبي 15/68 .