وقد بيَّن الشنقيطي أن البشارة الأولى: غير البشارة الثانية: ... وأنه لا يجوز حَمْلُ كتاب الله على أن معناه: فبشرناه بإسحاق ، ثم بعد انتهاء قصة ذبحه يقول أيضًا: ، فهو تكرار لا فائدة فيه ، يُنَزه عنه كلام الله ، وقرَّر أن النصَّ إذا احتمل التأسيس والتأكيد معًا ، وجب حمله على التأسيس إلا لدليل يجب الرجوع إليه ، وقرَّر أيضًا أن العطف في اللغة العربية يقتضي المغايرة [1] .
وأجيب بأن البشارة الثانية بنبوته [2] ، ورُدَّ بأن البشارة وقعت على الجميع ذاته ، ووجوده ، وأن يكون نبيًا ولهذا نصب على الحال المقدَّر ، أي: مقدرًا نبوته [3] ، ومن أوجه الاستدلال بالآية أن الله - تعالى - وَصَف إسماعيل - عليه السلام - في هذه الآية بالحلم ؛ لأنه مناسب للمقام ، فلا أحلمَ ممن أسلم نفسه للذبح طاعة لله .
وأما إسحاق فقد وصفه في آياتٍ أُخرى بالعلم ، كما في قوله تعالى: [4] [5] .
2 -قوله تعالى: [6] فقد بَشَّر الله تعالى بإسحاق ، وأخبر أنه سيبقى حتى يُولد له يعقوب ، فكيف يؤُمر إبراهيم - عليه السلام - بذبحه وما زال صغيرًا لم يولد له [7] .
(1) انظر: أضواء البيان 6/192 .
(2) ذكره الزجاج 4/311 ، والواحدى في الوسيط 4/531 ، وبه أحاب ابن جرير10/515 وغيرهم .
(3) ذكر ذلك ابن القيم في الزاد 1/73 ، وانظر: تفسير ابن كثير 4/21 ، والشنفيطي 6/692 .
(4) سورة الحجر: الآية 53 .
(5) ذكره شيخ الإسلام كما تقدم ، وابن القيم في الزاد 1/74 ، وابن كثير 4/16 .
(6) سورة هود: الآية 71 .
(7) استدل به محمد بن كعب القرظي كما تقدم ، وشيخ الإسلام كما تقدم ، وذكره النحاس في المعاني 6/49 ، واستدل به الزمخشري 3/308، والرازي 26/134 ، والقرطبي 15/68 ، والشنقيطي 6/692 وغيرهم .