ومما يدل على ذلك: أن قصة الذبيح كانت بمكة والنبي - صلى الله عليه وسلم - لما فتح مكة كان قرنا الكبش في الكعبة ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للسادن [1] :"إني آمرك أن تخمر قرني الكبش فإنه لا ينبغي أن يكون في القبلة ما يلهي المصلي"، ولهذا جعلت منى محلًا للنسك من عهد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، وهما اللذان بنيا البيت بنص القرآن ، ولم ينقل أحد أن إسحاق ذهب إلى مكة لا من أهل الكتاب ولا غيرهم ، لكن بعض المؤمنين من أهل الكتاب يزعمون أن قصة الذبح كانت بالشام فهذا افتراء ؛ فإن هذا لو كان ببعض جبال الشام لعرف ذلك الجبل ، وربما جعل منسكًا كما جعل المسجد الذي بناه إبراهيم ، وما حوله من المشاعر ، وفي المسألة دلائل أخرى غير ما ذكرناه" [2] ."
الدراسة:
اختلف المفسرون في تعيين الذبيح من ولد إبراهيم - عليه السلام - ، هل هو إسماعيلُ أو إسحاق ، وهذه مسألة مشهورة بين المفسرين وغيرهم ، من المتقدمين والمتأخرين ، أطالوا فيها الكلام ، وأكثروا من الاستدلال ، والنقاش ، بل أُلِّف فيها عدة مؤلفات [3] .
(1) السَّادن: خادم الكعبة . مختار الصحاح ص133 .
(2) مجموع الفتاوى 4/ 331 - 336 ، وانظر: منهاج السنة 5/353 - 355 ، والرد على المنطقيين ص517 .
(3) ومنها ، ما يلي:
1 -مؤلف لشيخ الإسلام ابن تيمية ، ذكره في المنهاج 5/355 ، وذكره ابن عبد الهادي في العقود الدرية ص60 ، ولا أعلم هل هو موجود أو مفقود .
2 -تبيين الصحيح في تعيين الذبيح ، لابن العربي ، ذكره في تفسيره 4/1617 .
3 -القول الصحيح في تعيين الذبيح ، للسبكي ، موجود في مكتبة عارف حكمت في المدينة .
4 -القول الفصيح في تعيين الذبيح ، للسيوطي ، مطبوع بتحقيق إبراهيم الحازمي .
5 -القول الصحيح في تعيين الذبيح ، للعاني ، مطبوع .
6 -الرأي الصحيح في بيان من هو الذبيح ، للفراهي ، مطبوع .
7 -القول الصحيح في تعيين الذبيح ، لإبراهيم الحازمي ، مطبوع .