الوجه الرابع: أن البشارة بإسحاق كانت معجزة ; لأن العجوز عقيم ; ولهذا قال الخليل - عليه السلام -: وقالت امرأته: [1] ، وقد سبق أن البشارة بإسحاق في حال الكبر وكانت البشارة مشتركة بين إبراهيم وامرأته ؛ وأما البشارة بالذبيح فكانت لإبراهيم - عليه السلام - وامتحن بذبحه دون الأم المبشرة به وهذا مما يوافق ما نقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في الصحيح وغيره: من أن إسماعيل لما ولدته هاجر غارت سارة فذهب إبراهيم بإسماعيل وأمه إلى مكة وهناك أمر بالذبح ، وهذا مما يؤيد أن هذا الذبيح دون ذلك ، ومما يدل على أن الذبيح ليس هو إسحاق أن الله تعالى قال: فكيف يأمر بعد ذلك بذبحه ؟ والبشارة بيعقوب تقتضي أن إسحاق يعيش ويولد له يعقوب ، ولا خلاف بين الناس أن قصة الذبيح كانت قبل ولادة يعقوب ، بل يعقوب إنما ولد بعد موت إبراهيم - عليه السلام - ، وقصة الذبيح كانت في حياة إبراهيم بلا ريب .
(1) سورة هود: الآية 72 .