فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 677

الثاني: أنه لم يذكر قصة الذبيح في القرآن إلا في هذا الموضع ، وفي سائر المواضع يذكر البشارة بإسحاق خاصة كما في سورة هود من قوله تعالى: [1] فلو كان الذبيح إسحاق لكان خُلفًا للوعد في يعقوب ، وقال تعالى: [2] ، وقال تعالى في سورة الحجر: [3] ولم يذكر أنه الذبيح ، ثم لما ذكر البشارتين جميعا: البشارة بالذبيح والبشارة بإسحاق بعده كان هذا من الأدلة على أن إسحاق ليس هو الذبيح ، ويؤيد ذلك أنه ذكر هبته وهبة يعقوب لإبراهيم في قوله تعالى: [4] ، وقوله: [5] ولم يذكر الله الذبيح .

الوجه الثالث: أنه ذكر في الذبيح أنه غلام حليم ، ولما ذكر البشارة بإسحاق ذكر البشارة بغلام عليم في غير هذا الموضع ، والتخصيص لا بد له من حكمة ، وهذا مما يقوي اقتران الوصفين ، والحلم هو مناسب للصبر الذي هو خُلق الذبيح ، وإسماعيل وصف بالصبر في قوله تعالى: [6] وهذا أيضا وجه ثالث فإنه قال في الذبيح: وقد وصف الله إسماعيل أنه من الصابرين ، ووصف الله تعالى إسماعيل أيضا بصدق الوعد في قوله تعالى: [7] ; لأنه وعد أباه من نفسه الصبر على الذبح فوفَّى به .

(1) سورة هود: الآية 71 .

(2) سورة الذاريات: الآيتان 28 - 29 .

(3) سورة الحجر: الآيات 53 - 55 .

(4) سورة الأنبياء: الآية 72 .

(5) سورة العنكبوت: الآية 27 .

(6) سورة الأنبياء: الآية 85 ، وفي الأصل كتبت الآية هكذا: وهو تصحيف كما هو ظاهر ، وآية ص48 ليس فيها ذكر للصبر ، بل خاتمتها:

(7) سورة مريم: الآية 54 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت