وأجيب بأنه يمكن أن تجعل الأولى على المصدرية أيضًا فإنهم في الحقيقة إنما عبدوا نحتهم [1] .
3 -حديث حذيفة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله خالق كل صانع وصنعته"، وقد استدل به شيخ الإسلام كما تقدم ، واستدل به ابن كثير للقول بأنها مصدرية ، والحديث يحتمل القولين .
القول الثاني: أن في الآية مصدرية والتقدير: خلقكم
وأعمالكم ، واختاره مكي [2] [3] ، وابن المنيِّر [4] [5] ،
والقرطبي [6] ، والعكبري [7] .
ومن أدلة هذا القول ما يلي:
1 -حديث حذيفة المتقدم:"إن الله خلق كل صانع وصنعته" [8] .
... وقد تقدم أن الاستدلال به غير ظاهر .
(1) المصدر السابق 23/126 ، وهذا القول بأنها مصدرية دليل لأهل السنة والجماعة على خلق الله تعالى أفعال العباد ، ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية - كما تقدم - وابن القيم كما في بدائع الفوائد 1/126 وغيرهما ، أنها دليل على خلق الله لأعمال العباد حتى على تقدير كونها موصولة .
(2) هو مكي بن أبي طالب حَمُّوش بن محمد بن مختار الأندلسي القيسي ، أبو محمد ، مقرئ عالم بالتفسير والعربية ، من مؤلفاته: مشكل إعراب القرآن ، ، والإيضاح للناسخ والمنسوخ ، توفي بقرطبة سنة 437هـ . انظر: بغية الوعاة 2/298 ترجمة (2018) ، وطبقات المفسرين للداوودي 2/331 .
(3) إعراب القرآن ص615 .
(4) هو أحمد بن محمد بن منصور ، ابن الْمُنَيِّر الإسكندراني ، من مؤلفاته: تفسير حديث الإسراء ، والانتصاف من الكشاف ، توفي سنة 683هـ . انظر: شذرات الذهب 5/381 ، وفوات الوفيات 1/149 .
(5) الانتصاف 3/305 .
(6) تفسيره 15/65 .
(7) إملاء ما من به الرحمن ص449 .
(8) تقدم تخريجه ، وقد استدل به ابن كثير 4/15 ، والقرطبي 15/65 .