فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 677

قال أبو الفرج ابن الجوزي: وهذا ظاهر القرآن وهو مروي عن ابن عباس وكعب ووهب بن منبه . قال: وقال المفسرون في قوله: [1] . أخذ جبريل بعضادتي باب المدينة وصاح بهم صيحة واحدة فإذا هم ميتون لا يسمع لهم حس كالنار إذا أطفئت وذلك قوله: أي: ساكنون كهيئة الرماد الخامد [2] .

ومعلوم عند الناس أن أهل أنطاكية لم يصبهم ذلك بعد مبعث المسيح بل آمنوا قبل أن يبدل دينه ، وكانوا مسلمين مؤمنين به على دينه إلى أن تبدل دينه بعد ذلك ، ومما يبين ذلك أن المعروف عند أهل العلم أنه بعد نزول التوراة لم يهلك الله مكذبي الأمم بعذاب من السماء يعمهم ، كما أهلك قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وقوم لوط ، وفرعون وغيرهم ، بل أمر المؤمنين بجهاد الكفار ، كما أمر بني إسرائيل على لسان موسى بقتال الجبابرة ، وهذه القرية أهلك الله أهلها بعذاب من السماء ، فدل ذلك على أن هؤلاء الرسل المذكورين في يس كانوا قبل موسى - عليه السلام - ، وأيضًا فإن الله لم يذكر في القرآن رسولًا أرسله غيره ، وإنما ذكر الرسل الذين أرسلهم هو ، وأيضًا فإنه قال: [3] .

فأخبر أنه أرسلهم ، كما أخبر أنه أرسل نوحًا وموسى وغيرهما ، وفي الآية: [4] .

ومثل هذا هو خطاب المشركين لمن قال: إن الله أرسله وأنزل عليه الوحي لا لمن جاء رسولًا من عند رسول ، وقد قال بعد هذا: [5] وهذا إنما هو في الرسل الذين جاءوهم من عند الله لا من عند رسله .

(1) سورة يس: الآية 29 .

(2) زاد المسير 6/266 - 268 .

(3) سورة يس: الآية 14 .

(4) سورة يس: الآية 15 .

(5) سورة يس: الآية 30 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت