ثم ذكر - رحمه الله - عن ابن إسحاق والربيع بن أنس ما يؤيد هذا القول الذي اختاره ، ثم قال:"وهذا القول هو الصواب ، وأن هؤلاء المرسلين كانوا رسلًا لله قبل المسيح ، وأنهم كانوا قد أرسلوا إلى أنطاكية وآمن بهم حبيب النجار فهم كانوا قبل المسيح ، ولم تؤمن أهل المدينة بالرسل ، بل أهلكم الله تعالى كما أخبر في القرآن ثم بعد ذلك عمرت أنطاكية ، وكان أهلها مشركين حتى جاءهم من جاءهم من الحواريين فآمنوا بالمسيح على أيديهم ، ودخلوا في دين المسيح ."
ويقال: إن أنطاكية أول المدائن الكبار الذين آمنوا بالمسيح - عليه السلام - ، وذلك بعد رفعه إلى السماء ، ولكن ظن من ظن من المفسرين أن المذكورين في القرآن هم رسل المسيح ، وهم من الحواريين وهذا غلط لوجوه:
منها: أن الله قد ذكر في كتابه أنه أهلك الذين جاءتهم الرسل ، وأهل أنطاكية لما جاءهم من دعاهم إلى دين المسيح آمنوا ولم يهلكوا .
ومنها: أن الرسل في القرآن ثلاثة ، وجاءهم رجل من أقصى المدينة يسعى ، والذين جاؤوا من أتباع المسيح كانوا اثنين ، ولم يأتهم رجل يسعى ، لا حبيب ولا غيره .
ومنها: أن هؤلاء جاؤوا بعد المسيح فلم يكن الله أرسلهم ، وهذا كما أن الله ذكر في القرآن أن الله أهلك أهل مدين بالظلة لما جاءهم شعيب ، وذكر أن موسى أتاها وتزوج ببنت واحد منها فظن بعض الناس أنه شعيب النبي ، وهذا غلط عند علماء المسلمين مثل ابن عباس ، والحسن البصري ، وابن جريج وغيرهم كلهم ذكروا أن الذي صاهره موسى ليس هو شعيبًا النبي ، وحكى أنه شعيب عمَّن لا يعرف من العلماء ولم يثبت عن أحد من الصحابة والتابعين ، كما بسطناه في موضعه .
وأهل الكتاب يقرون بأن الذي صاهره موسى ليس هو شعيبًا بل رجل من أهل مدين ، ومنهم من يقول: إنها غير مدين التي أهلك الله أهلها ، والله أعلم .
وكذلك ذكر المفسرون في المرسلين هل أرسلهم الله ، أو أرسلهم المسيح ؟ قولين:
أحدهما: أن الله هو الذي أرسلهم .