فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 677

وقوله: [1] ليس في القرآن ما ينسخهما ، ولكن بعض الناس يظن أن من المجادلة ترك الجهاد بالسيف ، وكل ما كان متضمنًا لترك الجهاد المأمور به فهو منسوخ بآيات السيف ، والجهاد والمجادلة قد تكون مع أهل الذمة والهدنة والأمان ومن لا يجوز قتاله بالسيف ، وقد تكون في ابتداء الدعوة كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجاهد الكفار بالقرآن ، وقد تكون لبيان الحق وشفاء القلوب من الشبه مع من يطلب الاستهداء والبيان وبسط هذا له موضع آخر" [2] ."

الدراسة:

في هذه الآية ينهى الله - تعالى - عباده المؤمنين عن مجادلة أهل الكتاب - وهم اليهود والنصارى - إلا بالكلام اللَّين الجميل اللطيف ؛ وذلك بدعوتهم إلى الله - تعالى - بعلم وبصيرة ، ورد الباطل بالحجة والبرهان بأحسن أسلوب وأقرب طريق [3] .

وقد اختلف المفسرون في المراد بالذين ظلموا ، وهل هذه الآية منسوخة أم لا على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن الآية محكمة ، والمراد بالذين ظلموا منهم هم أهل الحرب الذين أبوا الإسلام وإعطاءَ الجزية فهؤلاء يجادلون بالسيف ؛ وهذا قول مجاهد [4] .

القول الثاني: أن الآية محكمة ، والمراد بأهل الكتاب في الآية من آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - واتبعه ، وذلك فيما يحدثون به عن كتبهم ؛ وهذا قول ابن زيد [5] .

(1) سورة النحل: الآية 125 .

(2) النبوات 2/620 .

(3) تفسير ابن جرير 10/149 ، والسعدي ص633 .

(4) تفسير ابن جرير 10/149 ، وابن أبي حاتم 9/3069 .

(5) تفسير ابن جرير 10/150 ، وابن أبي حاتم 9/3068 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت