القول الثالث: أن معنى الآية: ولذكر الله في الصلاة أكبر مما نهتك عنه الصلاة من الفحشاء والمنكر ؛ وبه قال ابن عون [1] [2] ، وهو اختيار شيخ الإسلام كما تقدم .
القول الرابع: أن المعنى: ولذكر الله العبد - ما دام في صلاته - أكبر من الصلاة ؛ وبه قال أبو مالك [3] .
القول الخامس: أن المعنى وللصلاة أكبر من غيرها من الطاعات فالمراد بالذكر هنا الصلاة ، قال الزمخشري:"وسماها بذكر الله كما قال: [4] وإنما قال: ليستقل بالتعليل كأنه قال: وللصلاة أكبر لأنها ذكر الله" [5] .
وقال ابن عاشور:"وقوله: يجوز أن يكون عطف علة على علة ، ويكون المراد بذكر الله هو الصلاة كما في قوله تعالى:"
أي: صلاة الجمعة ، ويكون العدول عن لفظ الصلاة الذي هو كالاسم لها إلى التعبير عنها بطريقة الإضافة للإيماء إلى تعليل أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، أي: إنما كانت ناهية عن الفحشاء والمنكر ؛ لأنها ذكر الله ، وذكر الله أمر كبير ، فاسم التفضيل مسلوب المفاضلة مقصود به قوة الوصف" [6] ."
وهذا القول هو ظاهر اختيار السعدي [7] .
وهناك أقوال أخرى داخلة فيما سبق [8] .
والراجح - والله تعالى أعلم - هو القول الأول لأنه قول أكثر السلف .
سورة العنكبوت: الآية 46
(1) هو الإمام الحافظ أبو عَوْن بن أَرْطَبان المزني مولاهم البصري ، ثقة ثبت ، أخرج له أصحاب الكتب الستة ، توفي عام 150هـ . انظر: سير أعلام النبلاء 6/364 ، والتقريب ص317 .
(2) تفسير ابن جرير 10/148 .
(3) تفسير ابن جرير 10/148 .
(4) سورة الجمعة: الآية 9 .
(5) الكشاف 3/192 ، وقال ابن جزي: 2/161:"وسماها ذكرًا لأن الذكر أعظم ما فيها"، وانظر: تفسير الشوكاني 4/387 .
(6) تفسير ابن عاشور 20/260 .
(7) تفسيره ص632 .
(8) انظر: تفسير السمرقندي 2/450 ، والماوردي 4/285 ، والقرطبي 13/231 ، وأبي حيان 7/150 .