وقد روي هذا التفسير مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] ، واختار هذا القول ابن جرير [2] .
القول الثاني: أن المعنى: ولذكر الله أفضل من كل شيء سواه ؛ وهو قول أبي الدرداء ، وسلمان - رضي الله عنهما - [3] ، وقتادة [4] ، وابن زيد [5] .
واستدل أصحاب هذا القول بالأحاديث الدالة على أن الذكر أفضل الأعمال [6] ومنها:
حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسير في طريق مكة ، فمر على جبل يقال له جُمْدان ، فقال:"سيروا ، هذا جمدان سبق المفرِّدون ، قالوا: وما المفردون يا رسول الله ؟ قال: الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات" [7] .
وحديث أبي الدرداء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ألا أنبئكم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق ، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا: بلى ، قال: ذكر الله تعالى" [8] .
(1) أخرجه الثعلبي 7/281 عن عمر مرفوعًا ، وذكره السيوطي في الدر المنثور وعزاه لابن السني وابن مردويه ، والديلمي 5/280 ، وسنده ضعيف .
(2) تفسيره 10/148 .
(3) وقد رُوي عنهما القول الأول ، قال الألوسي:"ولعل ذلك إحدى روايتين عنهما"تفسيره 20/165.
(4) تفسير ابن جرير 10/147 ، واختار هذا القول ابن عطية 12/227 .
(5) ذكره عنه ابن عطية 12/227 .
(6) انظر: تفسير البغوي 3/469 ، والدر المنثور 5/281 .
(7) أخرجه مسلم 4/2062 ح2676 ، كتاب الذكر والدعاء ، باب الحث على ذكر الله تعالى .
(8) أخرجه الترمذي 5/428 ح3377 ، كتاب الدعوات ، باب: 6 ، وابن ماجه 2/1245 ح3790 ، كتاب الأدب ، باب فضل الذكر ، وأحمد 6 / 447 ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي 3/139 .