والصلاة ذكر الله ، لكنها ذكر على أكمل الوجوه ، فكيف يفضل ذكرُ الله المطلق أفضل أنواعه ؟ ومثال ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -:"عليكم بقيام الليل فإنه قربة إلى ربكم ؛ ودأب الصالحين قلبكم ومنهاة عن الإثم ؛ ومكفرة للسيئات ومَطْرَدة لداعي الحسد" [1] ، فبين ما فيه من المصلحة بالقرب إلى الله ، وموافقة الصالحين ومن دفع المفسدة بالنهي عن المستقبل من السيئات ، والتكفير للماضي منها وهو نظير هذه الآية" [2] ."
الدراسة:
اختلف المفسرون في المراد بقوله تعالى: على أقوال كثيرة:
القول الأول: أن المعنى: ولذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه ؛ وبه قال ابن مسعود ، وابن عباس ، وسلمان الفارسي ، وأبو الدرداء - رضي الله عنهم - ، ومجاهد ، وعكرمة ، وعطية [3] ، وأبو قرة [4] ، وشعبة [5] ، والحسن [6] .
(1) أخرجه الترمذي 5/516 ح3549 ، كتاب الدعوات ، باب في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، من حديث بلال - رضي الله عنه - ، وقال:"هذا حديث غريب"، ولفظه:"ومطردة للداء عن الجسد"، وأخرجه الحاكم 1/308 عن أبي أمامة - رضي الله عنه - وصححه الذهبي ، وحسنه الألباني في إرواء الغليل 1/200 .
(2) مجموع الفتاوى 20/193 ، وانظر: 10/188 و15/344 ، والفتاوى الكبري 2/18 ، 383 .
(3) هو عطية بن سعد بن جُنَادة العوفي الجَدَلي القيسي الكوفي ، صدوق يخطئ كثيرًا ، توفي بالكوفة سنة 111هـ . انظر: تهذيب التهذيب 7/224 ، والتقريب ص393 .
(4) هو موسى بن طارق اليماني الزبيدي ، عالم بالسنن والآثار ، قاضي زبيد ، له كتاب السنن ، توفي سنة 203هـ . انظر: سير أعلام النبلاء 9/346 ، وتهذيب التهذيب 10/349 .
(5) أخرجه عنهم ابن جرير 10/148 ، وأخرجه عن ابن عباس ، ومجاهد ؛ ابن أبي حاتم 9/3068 .
(6) ذكره السيوطي في الدر المنثور 5/280 وعزاه إلى عبد بن حميد .