فالآية محكمة ؛ لأنها على القول بأن المراد بالنكاح الوطء لا تعارض بين الآيتين ، فهذه الآية في الوطء وتلك في العقد ، وعلى تفسير النكاح هنا بالعقد تكون هذه الآية مخصصة لتلك [1] ، وقد مضى القول بأن النسخ لا يلجأ إليه إلا عند تعذّر الجمع ، مع قيام الدليل على ذلك .
القول الرابع: أن المراد بالآية: أن الزاني المَحْدودَ والزانية المحدودة لا يتزوجان إلا بأمثالهما ، واستدلوا بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله" [2] ، وبه قال الحسن [3] .
قال النحاس:"هذا الحديث يجوز أن يكون منسوخًا كما نسخت الآية في قول سعيد بن المسيب" [4] .
وضعّف هذا القول ، وهذا الحديث جمع من المفسرين منهم ابن العربي ، حيث قال:"وهذا معنى لا يصح نظرًا ، كما لم يثبت نقلًا ..." [5] .
وقال ابن عطية:"وهذا حديث لا يصح ، وقول فيه نظر ، وإدخال المشرك في الآية يردُّه ، وألفاظ الآية تأباه ، وإن قدَّرت المشركة بالكتابية ، فلا حيلة في لفظ المشرك" [6] .
(1) انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس 2/443 ح2 ، والنسخ في القرآن الكريم 2/797 .
(2) أخرجه أبو داود 2/543 ح2052 ، كتاب النكاح ، باب قوله الله تعالى: ، والحاكم 2/193 ، وصححه ووافقه الذهبي ، والبيهقي 7/156 ، وعزاه في الدر 5/40 لابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن عدي ، وابن مردويه ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود 2/386 .
(3) أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ 2/540 .
(4) الناسخ والمنسوخ 2/542 .
(5) أحكام القرآن 2/542 .
(6) تفسيره 11/269 .