وتعقّبه ابن عطية بأنه ورد إطلاق النكاح على الوطء في القرآن ، كما في قوله تعالى: [1] ، وقد بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه الوطء [2] .
وضعّف هذا القول شيخ الإسلام من وجوه تقدم ذكرها .
القول الثالث: أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: [3] ، حيث أحلَّ الله تعالى في هذه الآية نكاح كل مسلمة ، وإنكاح كل مسلم [4] .
قال ابن المسيِّب:"نَسَخَتْها التي بعدها"، وقال:"إنهن من أيامى المسلمين" [5] .
واختاره الإمام الشافعي ، وقال بعد أن أورد هذا الأثر:"فوجدنا الدلالة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم نعلمه حرَّم على واحد منهما أن ينكح غير زانية ، ولا زان ، ولا حرَّم واحدًا منهما على زوجه . . ." [6] . واختاره أيضًا النحاس [7] .
وضعَّف هذا القولَ جمع من المفسرين ، منهم ابن العربي ، وبيّن أنه تخصيص لعام وبيان لمجمل وليس بنسخ [8] ، وابن عطية ، حيث ضعَّفه بذكر الإشراك [9] ، وابن القيم ، وبين أنه لا تعارض بين الآيتين [10] .
(1) سورة البقرة: الآية 230 .
(2) تفسيره 11/267 .
(3) سورة النور: الآية 32 .
(4) انظر: تفسير ابن جرير 17/159 ط التركي ، والأيامى: جمع أيِّم ، وهو من لا زوج له من الرجال والنساء ، يوصف به الذكر والأنثى . انظر: المرجع السابق 17/274 .
(5) أخرجه الشافعي في الأم 5/18 ، وعبد الرزاق 2/15 ، وابن جرير 17/159 - 160 ط التركي من خمس طرق ، وابن أبي حاتم كما في الدر 5/41 ، والنحاس في الناسخ والمنسوخ 2/538 ، وغيرهم ، انظر: الدر 5/41 .
(6) الأم 5/12 ، وانظر: ص 148 .
(7) انظر: الناسخ والمنسوخ له 2/537 ، 543 ، وإعراب القرآن 3/128 ، ومعاني القرآن 4/499 ، وقيل إنها منسوخة بالإجماع ، وهو ضعيف . انظر: تفسير الرازي 23/152 .
(8) انظر: الناسخ والمنسوخ له 2/311 ، وأحكام القرآن 3/1331 .
(9) تفسيره 11/299 .
(10) إغاثة اللهفان 1/72 .