وقال أبوحيان:"والظاهر أنه خبر قُصد به تشنيع الزنا وأمره ، فالمعنى: أن الزاني في وقت زناه لا يجامع إلا زانية من المسلمين ، أو أخس منها وهي المشركة ، والنكاح بمعنى الجماع" [1] .
ورجّح هذا القول ابن جرير ، وقال:"وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال عُني بالنكاح في هذا الموضع الوطء ، وأن الآية نزلت في البغايا المشركات ذوات الرايات ؛ وذلك لقيام الحجة على أن الزانية من المسلمات حرام على كل مشرك ، وأن الزاني من المسلمين حرام عليه كل مشركة من عبدة الأوثان ، فمعلوم إذا كان ذلك كذلك أنه لم يُعنَ بالآية أن الزاني من المؤمنين لا يعقد عقد نكاح على عفيفة من المسلمات ولا ينكح إلا بزانية أو مشركة , وإذ كان ذلك كذلك فبين أن معنى الآية الزاني لا يزني إلا بزانية لا تستحل الزنى أو بمشركة تسْتحِلِّهُ" [2] .
وترجيحه بسبب النُّزول لا يوافق عليه ؛ فإن سبب النُّزول صريح في الدلالة على القول الأول .
واختار بأن المراد به الوطء ابن جزي [3] ، وابن كثير كما تقدم ، وأبو حيان [4] ، والشنقيطي [5] .
وقد ضعّف هذا القول الزجاج ؛ لأن النكاح لم يطلق في القرآن إلا على التزويج ، ولو كان المراد به الوطء لما كان في الكلام فائدة ، لأن القائل إذا قال: الزانية لا تزني إلا بزان ، والزاني لا يزني إلا بزانية ؛ لم يكن في كلامه فائدة إلا على جهة التغليظ في الأمر [6] .
(1) تفسيره 6/395 باختصار ، وانظر: الألوسي 18/84 .
(2) تفسيره 17/160 [ ط التركي ] ، وانظر: الكشاف 3/61 .
(3) تفسيره 2/82 .
(4) تفسيره 6/395 .
(5) تفسيره أضواء البيان 6/76 .
(6) انظر: معاني القرآن وإعرابه 4/3029 ، وبمثله قال الزمخشري 3/61 ، وابن القيم في إغاثة اللهفان 1/72 .