وقال القاسمي:"أي: رغب في انتشار دعوته ، وسرعة علو شرعته أي: بما يصدُّ عنها ، ويصرف المدعوِّين عن إجابتها" [1] .
وقال محمد عبده مبيِّنًا المعنى الثاني للتَّمنِّي:"المراد به: تشهِّي حصول الأمر المرغوب فيه وحديث النفس بما كان ويكون ، والأمنية من هذا المعنى ، وما أرسل الله من رسول ، ولا نبي ليدعو قومه إلى هدى جديد ، أو شرع سابق إلا وغايةُ مقصوده ، وجل أمانيه أن يؤمن قومه ، وكان نبينا من ذلك في المقام الأعلى: [2] ، [3] ، ويكون المعنى: وما أرسلنا من رسول ولا نبي ، إلا إذا تمنى هذه الأمنية السامية ، ألقى الشيطان في سبيله العثرات ، وأقام بينه وبين مقصده العقبات ، ووسوس في صدور الناس ، فثاروا في وجهه ، وجادلوه بالسلاح حينًا وبالقول حينًا آخر ، فإذا ظهروا عليه والدعوة في بدايتها ، ونالوا منه وهو قليل الأتباع ، ظنوا أن الحق في جانبهم ، وقد يستدرجهم الله جريًا على سنته ، يجعل الحرب بينهم وبين المؤمنين سجالًا ، فينخدع بذلك الذين في قلوبهم شك ونفاق ، ولكن سرعان ما يمحق الله ما ألقاه الشيطان من الشبهات ، وينشئُ من ضعف أنصار الآيات قوة ، ومن ذلهم عزة ، وتكون كلمة الله هي العليا ، وكلمة الذين كفروا السفلى ، ليعلم الذين أوتوا العلم أن ما جاء به الرسل هو الحق ، فتخبت له قلوبهم ، وإن الله لهادي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم ، هذا هو الحق ، وما عدا ذلك فهو باطل" [4] .
وقال الشنقيطي:"ومعنى كون الإلقاء في أمنيته على هذا الوجه: أن الشيطان يلقي وساوسه وشبهه ليصدَّ بها عمّا تمناه الرسول أو النبي ، فصار الإلقاء كأنه واقع فيها بالصدِّ عن تمامها والحيلولة دون ذلك" [5] .
(1) تفسيره 12/36 .
(2) سورة الكهف: الآية 6 .
(3) سورة يوسف: الآية 103 .
(4) الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير ص321 - 323 .
(5) تفسيره 5/728 .