وقال ابن عاشور:"والتمني: كلمة مشهورة ، وحقيقتها طلب الشيء العسير حصوله ، والأُمنيَّة: الشيء المُتمنَّى ، وإنما يتمنَّى الرسلُ والأنبياء أن يكون قومهم كلهم صالحين مهتدين ..."، ثم قال:"ومعنى إلقاء الشيطان في أُمنية النبي والرسول إلقاء ما يضادُّها ، كمن يمكر فيلقي السمَّ في الدسم ، فإلقاء الشيطان بوسوسته: أن يأمر الناس بالتكذيب والعصيان ، ويلقي في قلوب أئمة الكفر مطاعن يبثُّونها في قومهم ، ويروٌّج الشبهات بإلقاء الشكوك التي تصرف نظر العقل عن تذكر البرهان ..." [1] .
والراجح - والله أعلم - أن قصة الغرانيق باطلة ، وأن المراد بالتمني التلاوة ، وأن معنى الآية ما ذهب إليه القاضي عياض ، والألوسي ، ومحمد عبده ، والشنقيطي ، من أن المعنى: ما يلقيه الشيطان في قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - من الشكوك والوساوس المانعة من تصديقها وقبولها .
(1) تفسيره 17/297 - 299 ، وضعّف إطلاق الأُمنية على القراءة ص299 .