فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 677

وقال الشنقيطي:"الذي يظهر لنا أنه الصواب وأن القرآن يدل عليه دلالة واضحة وإن لم ينتبه له من تكلم على الآية من المفسرين [1] هو أن ما يلقيه الشيطان في قراءة النبي الشكوك والوساوس المانعة من تصديقها وقبولها ، كإلقائه عليهم أنهم سحر أو شعر أو أساطير الأولين ، وأنها مفتراة على الله ليست منَزلة من عنده ، والدليل على هذا المعنى أن الله بيَّن أن الحكمة في الإلقاء المذكور امتحانُ الخلق ؛ لأنه قال: ، ثم قال: ، فقوله: يدل على أن الشيطان يلقي عليهم أن الذي يقرأه النبي ليس بحق ، فيصدقه الأشقياء ، ويكون ذلك فتنةً لهم ، ويكذبه المؤمنون الذين أوتوا العلم ، ويعلمون أنه الحق لا الكذب ، كما يزعم لهم الشيطان في إلقائه ، فهذا الامتحان لا يناسب شيئًا زاده الشيطان من نفسه في القراءة ، والعلم عند الله - تعالى -" [2] .

القول الثاني: أن المراد بالتَّمنِّي في الآية: التَّمنِّي المعروف ، أي: أحبَّ وأراد واشتهى إسلام أمته وطاعتهم لله ورسله ، وتقدم قول الفراء:"وحديث النفس".

قال ابن عطية:"وتمنَّى: معناه المشهور: أرادَ وأحبَّ" [3] .

قال الرازي:"وأما إذا فسَّرناها بالخاطر ، وتمنِّي القلب ، فالمعنى أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: متى تمنَّى بعض ما يتمناه من الأمور ، وسوس الشيطان إليه الباطل ، ويدعوه إلى ما لا ينبغي ، ثم إن الله ينسخ ذلك ويبطله ويهديه إلى ترك الالتفات إلى وسوسته" [4] .

وقال ابن جُزي:"وقيل: هو التمنِّي بمعنى حُب الشيء ، وهذا المعنى أشهر في اللفظ ، أي تمنَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - مقاربةَ قومه واستئلافهم" [5] .

(1) وقد سبقه إلى هذا المعنى القاضي عياض ، والألوسي ، ومحمد عبده ، كما تقدم ، فلعله لم يطَّلع على ذلك .

(2) تفسيره 5/732 .

(3) تفسيره 11/210 .

(4) تفسيره 23/47 ، ثم ذكر وجوه وسوسة الشيطان له .

(5) تفسيره 2/61 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت