فبيان الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن الله أحكم آياته ، ونسخ ما ألقاه الشيطان ، هو أدل على تحريه للصدق وبراءته من الكذب ، وهذا هو المقصود بالرسالة ، فإنه الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم تسليمًا ، ولهذا كان تكذيبه كفرًا محضًا بلا ريب" [1] ."
الدراسة:
ذهب كثير من المفسرين وأهل السِّير إلى أن سبب نزول هذه الآيات قصة الغرانيق [2] ، والتي رُويت من طرق متعددة .
(1) مجموع الفتاوى 10/291 - 292 ، وانظر: الجواب الصحيح 2/35 .
(2) قال ابن الأثير في النهاية 3/364:"الغرانيق هاهنا: الأصنام ، وهي في الأصل: الذكور من طير الماء ، واحدها غُرْنُوق ، وغُرْنَيْق ، سمِّي به لبياضه ، وقيل: الكُرْكيُّ ، والغُرنوق أيضًا: الشابُّ الناعمُ الأبيض ، وكانوا يزعمون أن الأصنام تُقرِّبهم من الله وتشفع لهم ، فشُبِّهت بالطيور التي تعلو في السماء وترتفع"، وقال محمد الأمين الشنقيطي في رحلة الحج إلى بيت الله الحرام ص129:"ومعنى قول الشيطان: تلك الغرانيق العُلى: أن الأصنام في عُلو منْزلتها ورفعة شأنها كالغرانيق المرتفعة نحو السماء في طيرانها"، وانظر: أضواء البيان 5/732 ، وقال الحافظ في الفتح 8/440:"وقيل المراد بالغرانيق العُلى: الملائكة ، وكان الكفار يقولون: الملائكة بنات الله ويعبدونها ، فسيق ذكر الكل ليرد عليهم بقوله تعالى: فلما سمعه المشركون حَملوه على الجميع ، وقالوا: قد عظَّم آلهتنا ، ورضوا بذلك ، فنسخ الله ذلك وأحكم آياته"، وانظر: تفسير الزمخشري 3/37 ، وابن عطية 11/212 - 213 ، والقرطبي 12/57 .