فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 677

والذين منعوا ذلك من المتأخرين طعنوا فيما ينقل من الزيادة في سورة النجم بقوله: ( تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى ) وقالوا: إن هذا لم يثبت ومن علم أنه ثبت قال: هذا ألقاه الشيطان في مسامعهم ولم يلفظ به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولكن السؤال وارد على هذا التقدير أيضًا ، وقالوا في قوله: هو حديث النفس .

وأما الذين قرروا ما نقل عن السلف فقالوا هذا منقول نقلًا ثابتًا لا يمكن القدح فيه والقرآن يدل عليه بقوله:

فقالوا: الآثار في تفسير هذه الآية معروفة ثابتة في كتب التفسير والحديث ، والقرآن يوافق ذلك ، فإن نسخ الله لما يلقي الشيطان وإحكامه آياته إنما يكون لرفع ما وقع في آياته ، وتمييز الحق من الباطل ، حتى لا تختلط آياته بغيرها ، وجعل ما ألقى الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم إنما يكون إذا كان ذلك ظاهرًا يسمعه الناس ، لا باطنًا في النفس ، والفتنة التي تحصل بهذا النوع من النسخ من جنس الفتنة التي تحصل بالنوع الآخر من النسخ ، وهذا النوع أدل على صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبعده عن الهوى من ذلك النوع ؛ فإنه إذا كان يأمر بأمر ثم يأمر بخلافه وكلاهما من عند الله وهو مصدق في ذلك فإذا قال عن نفسه: إن الثاني هو الذي من عند الله وهو الناسخ ، وأن ذلك المرفوع الذي نسخه الله ليس كذلك كان أدلَّ على اعتماده للصدق ، وقوله الحق ، وهذا كما قالت عائشة رضي الله عنها: لو كان محمد كاتمًا شيئا من الوحي لكتم هذه الآية: [1] ألا ترى أن الذي يعظِّم نفسه بالباطل يريد أن ينصر كل ما قاله ولو كان خطأ .

(1) سورة الأحزاب: الآية 37 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت